أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 153
أنوار الإسلام والمواعيد سنة إلهية لا يرفضها غير جاهل عنيد. انظروا أن موسى العلبة قد وعد بدون أي شرط بأن التوراة ستنزل خلال ثلاثين ليلة، لكن ذلك الوعد لم يبق قائما بل زيدت عليه عشرة أيام، وابتلي بنو إسرائيل خلال ذلك بفتنة عبادة العجل، فحين ثبت من هذا النص قطعا أن الله لا يلغى خروج من كان يؤمن كتب في كتابه "وشي الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، الصفحة ١٢٦" في تفسير حديث يخشى أن تكون الساعة" { فإنه الله لكمال معرفته بربه لا يرى وجوب شيء عليه تعالى ككون الساعة لا تقوم إلا بعد تلك المقدمات، أي الدجال وغيره، وإن وعد به} أي لم يكن النبي ﷺ لكمال معرفته بربه يرى ظهور هذه العلامات قبل القيامة ضروريا، ولم يكن يرى واجبا على الله أن يحقق بحسب وعده علامات ظهور الدجال ودابة الأرض والمهدي الموعود وغيرها العلامات ثم تقوم القيامة. بل أنه يمكن أن تأتي القيامة دون أن تظهر أي من هذه العلامات. وقد كتب الإمام العلامة محمد ابن عبد الباقي في "المواهب اللدنية" ما يتفق معه لحد ما، حيث أشار إلى جواز نسخ الأخبار. انظروا الصفحة ٤٥ من الشرح المذكور. لكنني أرى أن هؤلاء الصلحاء لم يقصدوا قط أن النبي ﷺ كان يؤمن بجواز عدم الإيفاء بالوعد بعد اعتباره الوعد وعدا حقيقيا، ذلك لأن إخلاف الوعد عيب، وهو لا يجوز في حال من الأحوال بحق الله الله بل من المحتمل أن يكون النبي الله يظن أن جميع الوعود مثل خروج الدجال وظهور المهدي وعود حقة في الحقيقة لكن من المحتمل أن يكون ظهورها مشروطا بشروط، وتبقى في حالة عدم توفرها عديمة التحقق. أو من المحتمل أن تتحقق بأسلوب لم نطلع عليه، وذلك لأنه ليس هناك أسلوب موحد في سنة الله لتحقق النبوءات، فهي تتحقق أحيانا حرفيا وأحيانا مؤولة. وثبت من طريق اتقاء النبي هذا كم قد انحرف المشايخ في هذا الزمن وابتعدوا من طريق التقوى شرح هذا. منه