أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 152
أنوار الإسلام جائزا فحسب، بل قد ورد أن الذي لا يقسم فهو كاذب. إذن كيف يعد من الجشع الحصول على هذا المبلغ الذي ليس بدافع الطمع في نفسه؟ قوله: لم يرد في القرآن أن وعد حلول العذاب صدر ثم زال العذاب بخوف قليل. الجواب: إن القرآن الكريم بأكمله مليء بهذا التعليم؛ أي أن التوبة والاستغفار إذا كان قبل نزول العذاب فيتأخر نزول العذاب، كما ورد في الكتاب المقدس بحق ملك من بني إسرائيل أن الوحي كان قد نزل بجلاء أنه قد بقيت من حياته خمسة عشر يوما فقط وأنه سيموت بعدها حتما، لكن الله بدل - إثر دعائه وضراعته- وعد خمسة عشر يوما بخمسة عشر عاما، فأخر عنه الموت. لقد أدرج المفسرون أيضا هذه القصة، بل ثمة أحاديث كثيرة بهذا الموضوع والتي إدراجها هنا يسبب الطول، بل إضافة إلى تأخير الوعيد- الذي هو من الكرم الإلهي- فإن من مذهب أكابر الصوفية أن الوعد أيضا يؤخر أحيانا، وإن تأخره يعد سبب تقدم الكمّل في الدرجات. انظروا "فيوض الحرمين" لشاه ولي الله، و"فتوح الغيب" للسيد عبد القادر الجيلاني رضى الله عنهما". وإن تأخر الأوقات أنه راجع سفر الملوك الثاني، الإصحاح٢٠. (المترجم) ملحوظة: هؤلاء الصلحاء حين رأوا عدم إيفاء الله وعده جائزا فإنما المراد منه المحتمل أن يكون الأمر الذي اعتبره الإنسان بعلمه الناقص وعدا لا يكون وعدا في الحقيقة في علم البارئ، بل يكون معه شروط خفية يكون عدم توفرها واجبا لعدم تحقق الوعد. أما العلّامة الباحث السيد علي بن سليمان المغربي فقد من