أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 35
أنوار الإسلام ۳۰ تنبيه إننا تطلع جميع المسلمين لوجه الله نصحا لهم أننا بفضل الله جل شأنه وكرمه أحرزنا الفتح المبين مقابل فريق النصارى، فالسيد عبد الله آتهم من فريق النصارى الذي انتخب للمناظرة، قد أثبت اضطرابه الممتد على أشهر وخوفه الغالب وهمه المستولي عليه أنه قبل عظمة الحق. وكل ما تعكسه أوضاعه ينوب مناب الإقرار، بل هو أوضح من الإقرار من ناحية وأجدر بالقناعة، لأن الإقرار أحيانا يكون ناجما عن النفاق أيضا؛ فعدد من نصارى أوروبا يعلنون إسلامهم في البلدان الإسلامية بالنفاق، أو كما يتنصر بعض عبدة الدنيا لنيل أهدافهم المادية لمجرد النفاق ويبدأون القول "ربنا المسيح"، ويُدعون عبدة عيسى، غير أن ما يترشح من وجه المصاب والخائف فلا يكون فيه أي نفاق، بل هو إقرار بالفعل والحال. فلا شك أن السيد عبد الله آلهم قد أبدى نموذجا لحالة المتضرر ووضع الخائف المذعور لا يتصور أكثر منه. ثم إعلاننا بمنح ألف روبية يمثل شاهدا ناطقا على إقراره، وإذا كان أحدهم ما زال يشك في إقراره فبم نصفه غير الغباء وفكر فاسد؟ ثم بالإضافة إلى ذلك من خطئهم الفادح أنهم لا يذكرون مرارا سوى هذا الرجل الذي انتخب ملحوظة: في بلدة جنديالة بالذات، حيث بدأت المناظرة، قد مات الدكتور يوحنا- الذي وكلت إليه أثناء المناظرة مهمة كتابتها لكونه يعدّ مسيحيا بارزاً نظرا لخدماته- أثناء الميعاد تحقيقا لهذه الآية ذات الهيبة. منه