أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 223 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 223

ضياء الحق ۲۲۳ أما حجة اليهود في قصة إيليا بأنه إذا كان هذا الرجل في الحقيقة مسيحا موعودا، فلماذا خد خدع الله عباده بنبأ نزول إيليا مرة أخرى فلم لم يقل في نبأه بأنه يجب أن يبعث يحيى ابن زكريا قبل المسيح؟ فلما كان الإيمان بظاهر نصوص كتاب الله ضروريا واجبا فإن اللجوء إلى التأويل في مثل هذه المناسبات كفر، فما زال اليهود يقدمون هذه الحجة على إنكار المسيح. أما الآن حيث تحقق صدق نبوة المسيح بنزول القرآن الكريم فنستطيع أن نقول مستمدين القوة من معارف القرآن الكريم أنه مهما كانت عبارة النبوءة مخالفة فعلينا أن نؤولها. فلما كانت النبوءات تضم مجازات واستعارات في كثير من الأحيان بقصد ابتلاء خلق الله فما الذي يمنعنا من اعتبار نبوءة نزول إيليا من قبيل الاستعارات. لم يكن اليهود يدركون جيدا سنن الله بأن النبوءات الإلهية تضم استعارات أيضا بحيث يُذكر إنسان ويكون المراد منه إنسانًا آخر في ضوء القرائن. لكن القرآن الكريم قد أحسن إلى هذه الأمة بحيث فهمها كل هذه المعارف والسنن الإلهية، وشرحها جيدا باختيار هذه الأساليب بنفسه في آيات متعددة. انظروا كيف أقام الحجة على اليهود في زمنه أنهم عصوا موسى، وبارَزوا هارون مع أنهم لم يرتكبوا هذه الجرائم بل فعلها آباؤهم. كما فهم جيدا مرات متعددة أن الذي يموت لا يعود إلى الدنيا مرة أخرى، لكن اليهود لم يكونوا فُهموا هذا الفهم. كما أن أسلوب التوراة كان قد ولد لديهم