أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 11
أنوار الإسلام الرجوع من هذا النوع لا يُنجي من العذاب في الآخرة، غير أنه يؤجل العذاب في الدنيا حتمًا حتى يعود إلى التجاسر. وهذا هو الوعد المذكور في القرآن الكريم والكتاب المقدس. وإن ما بيناه عن عبد الله آتهم وحالة قلبه ليس بدون إثبات، بل إن عبد الله أتهم قد أثبت بمنتهى الجلاء- بإظهار تعرّضه لمصاب جلل، وتجشمه مشاق الانتقال من مدينة إلى أخرى، وبارتدائه زي الحداد وبإصداره التصرفات الناجمة عن الهلع والفزع كل يوم، وبإبدائه القلق والاضطراب للعالم أنه اعترف بصدق الإسلام وعظمته من صميم فؤاده فهل من الكذب القول إنه حقق في شخصه المدلول المهيب للنبوءة كاملا ؟ وقد هابَ هذه النبوءة كما يخاف المرء البلاء الحقيقي، ولم يطمئن قلبه بوسائل الحماية الظاهرية، وأصابته هيبة الحق بنوع من الجنون. فلم يُرد الله الله أن يُهلكه في هذه الحالة لأن ذلك ينافي قانونه القديم وسنته القديمة، كما أنه يناقض وينافي الشرط في الإلهام. فإذا تحقق الإلهام على عكس شروطه بصورة أخرى، فيمكن أن يفرح به الجاهلون لكن هذا النوع من الإلهام لا يكون من الله المستحيل أن ینسی الله شروطه التي وضعها لأن التقيد بالشروط ضروري جدا للصادق، وإن الله هو ومن أصدق الصادقين. غير أن عبد الله آتهم إذا أبطل فيه هذا الشرط وأهمله وخلق لنفسه أسباب الدمار بالتجاسر والعناد فسوف تقترب تلك الأيامُ وتظهر عقوبةُ الهاوية بالكمال وتظهر النبوءة مفعولها بنوع عجيب.