أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 204
ضياء الحق وإنما المؤسف أنهم يُعرضون عن القرائن القوية التي تدين آتهم بصراحة وتقيم عليه الحجة. فلا يتدبرون أنه حين حصر آتهم سبب خوفه في ثلاث هجمات ورفض أن تكون هيبة الإسلام قد سببت له الخوف والبكاء، وجب عليه إثبات تلك الهجمات الثلاث، لأن القرائن لعزو الخوف إلى النبوءة موجودة، وذلك لأن النبوءة صدرت بكل قوة وهيبة و لم تؤثر في ذلك المجلس في آتهم فقط، بل قد لوحظ تأثيرها في جميع النصارى في ذلك المجلس وكانوا قد بدأوا يقولون في نفس اللحظة من باب الاحتياط إن الطبيب قد سبق أن تنبأ بموت آتهم خلال ستة أشهر. فالجلى أن كل هذه الأمور قد خرجت من فمه بعد التأثر من هيبة النبوءة، وكان مؤكِّرٌ قوي يفعل في قلب آتهم. وكل هذه القرائن، تتطلب أن تصدر من آتهم جميع تلك التصرفات التي تظهر عادة من الخائف المذعور. وأن يرى المشاهد التي تظهر عند شدة الخوف. فمتى أثبت الهجمات البشرية التي يدَّعي أن خوفه كان بسببها؟ فحين لم يقدم أي إثبات فهل كانت مطالبتنا بالقسم لتبرئة ساحته في غير محلها؟ فليجبنا الآن أولئك المشايخ عبدة الدنيا الذين يدعمون النصارى ويوافقونهم في الرأي، لماذا سوَّدوا وجوههم بدافع عدائنا، فكيف سيقابلون غدا بهذه الوجوه النبي ﷺ الذي شاركوا في تكذيب دينه بغير حق ودونما سبب؟ فهل يمكنهم أن يقسموا على أن أتهم صادق؟ إن امتناعه عن القسم عند مطالبتنا لحسم القضية بمنزلة موت قد أصابه، فمن المؤكد أنه قد هلك عن بينة ولم يتمكن من إثبات ما كان واجبا عليه.