أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 187
ضياء الحق ۱۸۷ كانت الهجمات الثلاث المتتالية شنت عليه من قبل جماعتنا في الحقيقة بدءا من هجوم الحية المروضة إلى الأخير، فظل يخافها ويرتعب منها. فوضع هذه القضية هو من نوع بحيث لا يقيم عليه الحجة إلهامنا فقط بل تُدينه أقواله وأفعاله أيضا. ولا يغيين عن البال أن اتهم هذا نفسه الذي صرح في مكتوب موقع بيده سلمناه قبل المناظرة بأنه سيصلح دينه حتما إذا رأى آية. ونستنتج منه أنه كان يملك جرأة ما على إصلاحه نوعا ما، فالمشاهد المخيفة التي كانت بمنزلة الآية له شجعته على الرجوع الخفي. (٢) والقرينة الثانية أن آتهم حين هرب من أمرتسر خائفا من الحية المروضة، ولجأ إلى صهره في لدهيانة تمثل له هناك أيضا عند إصابته بنوبة الخوف الشديد المشهد نفسه الذي يتجلى للمرء عند استيلاء الخوف عليه. غير أنه في هذه المرة لم يشاهد الحية بل قد نشأت له حالة أكثر خوفا، أي تراءى له المسلحون بالرماح وخُيّل إليه أنهم قد اقتحموا عليه المنزل واقتربوا منه جدا وقد صمموا على قتله. لقد عرفنا من الوسائل الموثوق بها أن آتهم بعد هذه الهجمة ظل يبكي في بيته كثيرا، و لم يصرح عند أحد أن أحدا هاجمه بل كان خوف اليد الخفية يتجلى على وجهه، وظل يتزايد ذلك الخوف وعدم الراحة والاضطراب، وزاد حزن قلبه واضطرابه، حتى أظهر أخمص قدميه اضطرابا كاليهود المغضوب عليهم. وخيل إليه المنزل أيضا مخيفا، وكان حقا له أن يخاف لأن المنزل الذي دخله المسلحون