أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 182
۱۸۲ ضياء الحق قد أثبت من خلال تصرفاته وأفعاله الناتجة عن الاضطراب والقلق أن هما هائلا أحاط به وأن خطر الموت أحدق به كل حين وآن والذي تمثلاته المخيفة دفعته أخيرا إلى الخروج من أمر تسر. وليتضح أن من طبع الإنسان أنه حين يستولي على قلبه خوف شديد أو يصيبه اضطراب هائل وقلق متناه، فإن مشاهد مروعة لذلك الخوف تمثل أشكال مختلفة وتدفعه أخيرًا إلى التصرفات المضطربة والفرار، وإلى في ذلك يشير سفر التثنية في التوراة، حيث قيل للشعب الإسرائيلي أنه حين يعصون الله ويخالفون قوانين الله وحدوده فسوف تصبح حياتهم سخيفة في نظرهم، وأن الله سيصيبهم بخوف وحزن النفس وأن أخمص أقدامهم لن يهدأ، وسيظلون يهيمون، هنا وهناك. فقد مثلت أمام عيون بني إسرائيل مشاهد مروعة مراراً، كما رأوها في رؤاهم، مما ولد فيهم اليأس من حياتهم، وظلوا يفرون من مدينة إلى أخرى هائمين مشردين. باختصار؛ من سنة الله منذ القدم أن بعض الأشياء المخيفة تمثل أمام المرء واجهته خوفا شديدا، وحيثما يزداد الاضطراب والخوف تمثل أمامه تلك الأشباح بشدة وخوف أكبر. فاعلموا يقينا أن آلهم قد أصيب بهذه الحالة عند سماعه النبوءة الإنذارية. عند مو لا يخفى على حضور المناظرة المتفرسين أنّ أثَرَ الخوف ظهر على وجه آتهم فور سماعه النبوءة، ولوحظ فقدان صوابه في نفس اللحظة التي قرئت هذه العبارات مأخوذة بالمعنى مما ورد في سفر التثنية :۲۸: ١٥-٦٨. (المترجم)