أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 154 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 154

١٥ أنوار الإسلام ۱ حتى الوعد الذي ليس معه أي شرط فإن تأخير تاريخ تحقق الوعيد عند الرجوع لمن الكرم، وقد كتبنا أن تاريخ العذاب إذا تأخر بتوبة أحد واستغفاره فلا يعد إخلافا للوعد. لأن الوعد الأكبر هو السنة الإلهية، وإذا تحققت السنة الإلهية فقد تحقق الوعد و لم يخلف. حاشية: إذا كان الشيخ البطالوي المسكين يتوجس خوفا زعما منه بأن الله الله يقول إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (آل عمران : (۱۰) وأن تقديم الموعد المحدد وتأخيره نوع من إخلاف الوعد، فليتذكر أن المراد من الوعد ذلك الأمر الذي قد تقرر في العلم الإلهي وعدا، لكنه ليس ذلك الأمر الذي يراه الإنسان على حد زعمه وعدا حاسما، ولذلك فإن إضافة "ال" على "ميعاد" تفيد العهد الذهني، أي الأمر الذي قد سمي وعدا في الإرادة القديمة - سواء اطلع الإنسان على تفاصيله أم لا لن يتبدل، وإلا من المحتمل أن تكون البشارة - التي يراها الإنسان وعدا مشروطة بشرط خفي يكون عدم تحققه ضروريا لعدم تحقق تلك البشارة، لأن كشف الشروط ليس واجبا على الله جل شأنه. فهذا هو البحث الذي كتبه الشاه ولي الله بإسهاب، كما تحدث عنه المولوي عبد الحق الدهلوي في شرح "فتوح الغيب" بأسلوب رائع جدا، وكتب أن دعاء النبي الله وضراعته في معركة بدر كان بهذا الاعتقاد، إذ كان من المحتمل أن يكون تحقق المواعيد الإلهية والبشارات مشروطا بشرط خفي، وسبب هذه السنة الإلهية هو أن تبقى هيبة الله وعظمته الا الله مستولية على عباده الخواص. فملخص الكلام أنه صحيح أن الله الله لا يخلف مواعيده؛ فهي تتحقق بحسب علم الله، لكن الإنسان ناقص العقل أحيانا يظنها قد أخلفت لعدم اطلاعه على بعض الشروط الخفية، التي بسببها تتغير طبيعة النبوءة، وقد كتبنا أن من الجدير بالانتباه بخصوص النبوءات الإلهامية أنها تتحقق دوما بحسب الشروط المندرجة في السنة الإلهية وكتاب الله، سواء صرح بها في إلهام أي ولي أم لا. منه