أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 146
١٤٦ أنوار الإسلام أيها السيد! لماذا تخدع خلق الله؟ فلن يقبل بادعاءاتك في خطبك إلا الذين يحبون بطبعهم الشيطاني سلفا أن لا يظهر الحق؛ وإلا فكل عاقل منصف يدرك جيدا أن تصريحك بصفتك شاهدا فقط هو المقبول والجدير بالثقة، لا بهذه الأقاويل السخيفة التي تنشرها. إن المسيحية تحتل المركز الأول في قول الزور في العالم كله؛ فالمسيحيون لم يتورعوا حتى عن الخيانة في الكتب الإلهية، وقد اخترعوا مئات الكتب الزائفة. فهل يمكن أن يقبل أي نبيل أقواله كمدع؟ كلا لا يمكن، بل لا يجدر حتى بالصادق أبدا إذا كان فريقا في القضية بأن يُقبل منه قوله بصفة المدعي أو المدعى عليه كما يقبل أقوال الشهود. فلو حدث كذلك لما احتاجت المحاكم إلى شهود، فما أروع ما قد كتبه أحد الإنجليز في قانون الشهادة أن التاجر الفلاني الذي يتمتع بشرف مئات الملايين من الروبيات ويتصدق بمئات الروبيات يوميا إذا رفع الدعوى ضد أحد ولو بقرش واحد فلن يُكتفى بقوله مهما عُدَّ من الأسخياء والأثرياء والأجواد بل سوف يطلب منه الشهود، ولن يقضى لصالحه دون أن يقدم شهادة كاملة. فأخبروني الآن، كيف لنا أن نقبل تصريح أتهم الصادر من جهة واحدة فقط وهو بمنزلة ادعاء محض وزاخر بالأهواء النفسانية ويخالف الوضع الراهن، وأي محكمة يمكن أن تثق به؟! فمن فضل الله له أن الأمر لم يتوقف على إلهامنا فحسب بل قد نشر آنهم نفسه إقراره بأنه خاف الموت في الجرائد، واعترف بذلك في الرسائل المتعددة. فمن واجب آتهم أن