أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 24
٢٤ أنوار الإسلام حاشية رقم 1 إن المطلعين على عادات الله القديمة وسننه والذين يدركون مدلول الكتب الربانية ومغزاها، لا يستطيعون أن ينكروا أن الله الله يتقيد في نبوءاته بجميع الأمور التي تندرج في عاداته وسننه غير المتبدلة، سواء ذكرت في أي نبوءة صراحة أو إجمالا وإشارة فقط، أو لم تذكر أصلا، لأن الأمور التي تقررت من السنن غير المتبدلة لا يمكن أن تتبدل بشكل من الأشكال، ولو فرضنا عدم ذكرها في أي نبوءة، مع ذلك من المستحيل أن تتحقق أي نبوءة بدونها، لأن سنة الله لا تتغير. فمثلا نعلم من القرآن الكريم والكتب الإلهية الأخرى أن جميع الذين أصابهم الموت أو الهلاك عقابا في هذا العالم لم يكن سببه ينحصر في كونهم على الباطل، أي كانوا عبدة الأوثان مثلا أو كانوا عبدة النجوم أو النار أو خلقا آخر، لأن المحاسبة على الضلال الديني تكون في يوم القيامة، ولا ينزل العذاب على أحد في هذا العالم لمجرد كونه على الباطل أو الكفر؛ فقد جعل لهذا العذاب جهنم والدار الآخرة، بل إن هذه الدنيا بمنزلة الجنة للكافرين. أما المؤمنون فيها فغالبيتهم يتعرضون للألم والأذى فيها الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن، فهنا ينشأ السؤال بالطبع أنه إذا كانت الدنيا جنةً للكافر ويشهد المشاهدة أيضا، على أن الكفار سباقون في كل نعمة دنيوية وثروة، والقرآن الكريم هو الآخر يصرح في مختلف الآيات أن أبواب النعم الدنيوية كلها تفتح على