أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 25 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 25

أنوار الإسلام الكفار، فلماذا نزل العذاب على بعض الأمم الكافرة ولماذا أهلكهم الله بالأحجار والريح والطوفان والوباء؟ فجواب هذا السؤال أن كل هذه العذابات لم تكن بسبب الكفر وحده، بل إن الذين حلت عليهم هذه العذابات كانوا قد تمادوا في تكذيب المرسل إليهم والاستهزاء به والسخرية منه ،وإيذائه وكان فسادهم في نظر الله وفسقهم وظلمهم واضطهادهم قد بلغ منتهاه، وكانوا قد هيأوا الوسائل لهلاكهم بأيديهم فثار عليهم الغضب الإلهي، وأهلكهم بأنواع العذاب. ومن هنا تبين أن سبب العذاب في الدنيا ليس الكفر، وإنما الشر و التمادي في الاستكبار هو ما يستنزل العذاب. فالإنسان الذي يتجاوز حدود الظلم والإيذاء والاستكبار وينسى عظمة الله فسوف يتوجه إليه العذاب حتما حتى لو كان مؤمنا، وإذا تمسكن الكافر وأصابه الفزع والذعر فلن يصيبه العذاب في هذه الدنيا وإن كان يجدر دخوله جهنم الفلسفة القديمة والمحكمة لنزول العذاب بسبب هي ضلاله الديني. فهذه في الدنيا وهذه هي السنة الإلهية التي نجدها في جميع الكتب السماوية كما يقول الله في القرآن الكريم : وَإذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا أمرنا مترفيها. . . أي نلفت انتباه الأغنياء والمترفين إلى أن يتجاوزوا حد الاعتدال في ارتكاب السيئات. فيحق عليهم القول أي يوصلون مظالمهم منتهاها فندمرهم الإسراء: ۱۷