البلاغ — Page 96
ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين ۹۲ وكان زمان "الخالصة" زمان الذل والمصيبة صُغُرَ فيه الشرفاء، وأسادت الإماء، وصُبّت علينا مصائب ينشق القلم بذكرها، وخرجنا من أوطاننا باكين. فقلب أمرنا بهذه الدولة من بؤس إلى رخاء، ومِن زَعْزَع إلى رُخاء، وفُتِحَ لنا بعناياتها الفرج، وأوتينا الحرية بعد الأسر والعرج، وصرنا متنعمين مرموق الرخاء، بعد ما كنا في أنواع البلاء ورأينا لنا هذه الدولة كريف بعد الإمحال، أو كصحة بعد الاعتلال، فلأجل تلك المنن والآلاء والإحسانات، وجب شكرها بصدق الطوية وإخلاص النيات. فندعو لها بألسنة صادقة، وقلوب صافية، وندعو الله أن يجعل لهذه الملكة القيصرة عاقبة الخير، ويحفظها من أنواع الغُمّة والضير، ويصدف عنها المكاره والآفات، ويجعل لها حظًا من التعرّف إليه بالفضل والعنايات، إنه يفعل ما يشاء، وإنه أرحم الراحمين. فلما رأينا هذه المنن من هذه الدولة وألفينا إراداتها مبنيةً على حسن النية، فهمنا أنه لا ينبغي أن نؤذيها في قومها بعد هذه الصنيعة، ولا يجوز أن نطلب منها ما ينصبها لبعض مصالح السلطنة، بل الواجب أن نجادل القسيسين بالحكمة والموعظة الحسنة، وندفع بالتي هي أحسن ونترك الترافع إلى الحكومة. هذا، ونعلم أن قَذْفَ قسيسين قد بلغ مداه، وجرحت قلوبنا مداه، وإنهم وثبوا على عامتنا وثبة الذئب على الخروف، ونزوا نَزْوَ