البلاغ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 3 of 126

البلاغ — Page 3

الأول أن يكون راسخا في علم اللغة العربية حتى يقدر على إفحام الخصم وإقناعه بناء على علو كعبه في اللغة إن اضطر إلى الخوض معه في بحث لغوي، وليغلب الخصم في كل الأحوال في دقة البيان إذا اقتضى الموقف التأليف بالعربية، وأن يكون قادرا على إقناع الخصم لمهابة براعته في اللغة بأنه أكثر منه معرفة وفهما لكلام الله تعالى بل يجب أن تكون مهارته هذه معروفة في بلده أنه وحيد عصره وفريد دهره من حيث علم لسان العرب. تبدأ في المناظرات الدينية أحيانا البحوث اللفظية، وتشهد التجربة الصحيحة أن الحكم اليقيني والقاطع في معاني العبارات العربية يتوقف إلى حد كبير على علم مفردات اللسان ومركباته. والذي يجهل العربية ويجهل مناهج تحقيق اللغة لا يستحق أن يخوض في المناظرات الحساسة والعظيمة أصلا، ولا يكون كلامه جديرا بالاعتداد. وكل كلام يأتي أمام عامة الناس ينال التقدير والاحترام بحسب الاحترام والتقدير اللذين يحظى بهما المتكلم. وإن لم يكن المتكلم شخصا لا أن خصمه ينبس ببنت شفة في مجال معرفته باللغة، فلن يكون بحثه عن لغة العرب جديرا بالاعتداد قط. ولكن إذا كان البارز في ميدان المناظرة يُعدّ عالما معروفا في اللغة في نظر الخصوم ويباريه مسيحي جاهل سيكفي المنصفين اطمئنانا أن ذلك المسلم صادق في بيان معنى اللفظ أو الجملة لأنه أعلم باللغة يسع