البلاغ — Page 2
فأرى أن في المسلمين ثورة كبيرة بسبب هذا الكتاب، وقد أرسل بعضهم إلى الحكومة السنيّة مذكرات في حالة الثورة هذه، وبعضهم توجهوا إلى كتابة ردّ على الكتاب. ولكن الحق أنه لم يتم إلى الآن تدارك هذا الافتراء كما كان حقه. إن إرسال المذكرات فقط في مثل هذه الأمور ليس إلا كاعتراف المرء بهزيمته وإعلان ضعفه في الناس. كذلك ليس مستحسنا أبدا أن يستعد كل من هب ودب لكتابة رد، ثم نرى أننا قد رددنا عليه ردًّا كافيا؛ فلا يسفر ذلك عن نتيجة مرضية أبدا؛ وفي كثير من الأحيان يكتب الردَّ شيخ بسيط منزو في زاويته ليس له نصيب كاف من معارف القرآن الكريم وحقائقه ولا يكون مطلعا على المعاني الدقيقة للأحاديث الشريفة ولا يملك الدراية الصحيحة ولا علم التاريخ ولا العقل السليم وليس لديه إلمام بالأسلوب الذي يمكن أن يؤثر في حالة العصر السائدة، لذا فإن نشر مثل هذه الردود قد يؤدي إلى مزيد من الاستخفاف. مما يؤسف أن معظم الناس الذين يقحمون أنفسهم في المناظرات الدينية حائزون على نزر يسير جدا من العلوم الدينية والنكات الحكيمة، كما تشوب نياتهم الشوائب عند التأليف فلا تحظى مؤلفاتهم بالقبول والبركة. فلو أحد في العصر الراهن في المناظرات الدينية أو أراد أن يؤلف خاض كتابا ردًّا على المعارضين فلا بد أن يكون متصفا بالشروط التالية: