البلاغ — Page 91
۸۷ ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين إلا حميّة الجاهلية، وفورة النفس الأبية، ولا يمشون كالذي خشي ودلف، ولا يخلعون الصلف، ولا يذكرون ما سلف في زمن "خالصة" مغشوشين. ألم يعلموا أن الشكر لأهله من وصايا القرآن، وإكرام المحسن مما نطق به كتاب الرحمن؟ وإن الدولة البرطانية قد جعلها الله موابذة حَلَّنا وعقدنا، وحفظاءَ يقظتنا ورقدنا، وإنا وصلنا بهم إلى المرادات المستعذبة، ونحونا من الآفات المخوّفة، فكيف لا نشكر لهم ونعلم أنهم أحسنوا إلينا؟ وكيف نفارقهم وندري أنهم حرساءُ الله علينا ؟ والله يحب المحسنين. وكنا قبل ذلك غُصِبَ منا قُرانا وعقارنا، وخُرّب دار قرانا ومقارنا، ودشنا تحت انتياب النُّوب وتوالي الكُرب، وصفرت راحتنا وفرغت أُخرجنا من أملاك وأرضين، وقصور وبساتين ساحتنا، حتى وأوطان مُكتئبين مغتمّين. وطُردنا كالعجماوات، ووطئنا كالجمادات، وسلكنا مسلك العباد والغلمان، ولحقنا بالأرذلين منزلة من نوع الإنسان. وربما أُتمنا بأخف جرح أصاب منا حيوانًا، أو بما قطعنا ،أغصانا، فقُتلنا أو طلبنا أو أجلئنا' تاركين أوطانا ومتغربين. ثم رحمنا الله وأتى بالدولة البرطانية من ديار بعيدة وبلاد نائية، وكان الأمر الله يختار لعباده من يشاء، يؤتي الملك من يشاء، ا يبدو أنه سهو الناسخ والصحيح "أُخلينا" كما تدل عليه الترجمة الفارسية. (الناشر)