البلاغ — Page 92
ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين ۸۸ وينزع الملك ممن يشاء، وهو أرحم الراحمين. إنه دفع الحكومة إلى أهلها بعد خبال "الخالصة"، ثم بدّل تعبنا ونصبنا بالنعمة والراحة، وأورثنا أرضنا مرّة أخرى بعد ما أُخرجنا كأوابد الفلا، ورجعنا إلى أوطاننا سالمين متسلّمين. ورُدّ إلينا قُرانا وعقارنا، وفضتنا ونضارنا، إلا ما شاء الله، وسكنا في بيوتنا آمنين. وإنا ما تعلّقنا بأهداب هذه السلطنة إلا بعد ما شاهدنا خصائص هذه الحكومة، وأمعنا النظر في نعمها متوسّمين، وسرّحنا الطرف في ميسمها متفرسين، فإذا هي دواء كروبنا، ومُداوِيةُ نُوبنا وخطوبنا، وبها سيق إلينا الأموال بعد ما استحالت الحال، وغار المنبع وأعْوَلَ العيال، وتحينا بها من الدهر الموقع، والفقر المدقع، وكُنا من قبل شَجَجْنا فلا الكروب من الشجي، وطوينا أوراق الراحة من أيدي الطوى، وما كانت تعرف أقدامنا إلا الوجى، وما صدورنا إلا الجوى، ومرّ علينا ليالي ما كان فراشنا فيها إلا الوهاد، ولا موطئنا إلا القتاد، فكنا نجلو الهموم بأذكار هذه الدولة، ونجتلي زمننا طَلْقَ الوجه بإبشار تلك المعدلة، أسعف الله حتى من بمرادنا، وجاء بهذه الدولة لإسعادنا، فوصلنا بها بشارة تنشئ لنا كل يوم نزهة، وتدرأُ عن قلوبنا كربةً، إلى أن خُلصنا الخوف والإملاق، ونُقلنا من عدم العراق إلى الإرفاق، وجاءنا النعم من الآفاق، ونظم الأجانب في سلك الرفاق، وفزنا بمرامنا بعد خفوق