البلاغ — Page 88
ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين ٨٤ مندمة وتبعة. فليس بصواب أن نطلب هذه المهنية، ونرود هذه البغية، وليس بحري أن نسعى كالنادبات إلى السلطنة، وتضحي أنفسنا من مأمن الحجج البيّنة، ونضيّع أوقاتنا في البكاء والصراخ كالنسوة، ولا نفكّر لهدم بناء هذه الفرقة، ولا نتوجه إلى خزعبيلاتهم، ولا تزيح وساوس جهلاتهم، ونتركهم في كبرهم وزهوهم، ولا تُنبّههم على غلطهم وسهوهم، ولا نأخذهم على بهتانهم وافترائهم، ولا نُرِي الخلق خيانتهم وقلة حيائهم، ونفرح بما ينالهم من الحاكمين. بل ينبغي أن تجيح أوهامهم، ونكسر أقلامهم، ونجعل كَلِمَهم مُضغَةً للماضغين. وإن لم نفعل هذا فما فعلنا شيئًا في خدمة الدين، وما عرفنا صنيعة الله خير المحسنين، وما شكرنا بل أنفدنا الوقت غافلين فإن الله وهب لنا حرية تامة لهذه الأمور، لنُحق الحق وتبطل ما صنع أهل الزور، فلو لم تمتع بهذه الحرية، فما شكرنا نعم الله ذي الجود والموهبة، وما كنا من الشاكرين. ألم تروا كيف نعيش أحرارا تحت ظل هذه السلطنة، وكيف خيرنا في ديننا وأُوتينا حريّة في مباحث الملة الإسلامية، وأخرجنا من حبس كنا فيها في عهد دولة "الخالصة"، وفوضنا إلى قوم راحمين؟ وإنّ حُكامنا لا يمنعوننا من المناظرات والمباحثات، ولا يكفأوننا إن كان البحث في حلل الرفق وبصحة النيات، ولا يحيفون متعصبين. فلأجل ذلك نستسني دولتهم ونستغزر ديمة