البلاغ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 88 of 126

البلاغ — Page 88

ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين أنفسنا ΛΕ مندمة وتبعة. فليس بصواب أن نطلب هذه المنية، ونرود هذه البغية، وليس بحري أن نسعى كالنادبات إلى السلطنة، ونُضحي من مأمن الحجج البينة، ونضيع أوقاتنا في البكاء والصراخ كالنسوة، ولا نفكر لهدم بناء هذه الفرقة، ولا نتوجه إلى خزعبيلاتهم، ولا تُزيح وساوس جهلاتهم، ونتركهم في كبرهم وزهوهم، ولا نُنبههم على غلطهم وسهوهم، ولا نأخذهم على بهتانهم وافترائهم، ولا نُرِي الخلق خيانتهم وقلة حيائهم، ونفرح بما ينالهم من الحاكمين. بل ينبغي أن نُجيح أوهامهم، وتكسر أقلامهم، ونجعل كَلِمَهم مُضغةً للماضغين. وإن لم نفعل هذا فما فعلنا شيئًا في خدمة الدين، وما عرفنا صنيعة وما شكرنا بل أنفدنا الوقت غافلين فإن الله وهب لنا حرية تامة لهذه الأمور، لنُحق الحق ونُبطل ما صنع أهل النُّور، فلو لم نمتّع بهذه الحرية، فما شكرنا نِعم الله ذي الجود والموهبة، وما كنا من الشاكرين. ألم تروا كيف نعيش أحرارا تحت ظل هذه السلطنة، وكيف خُيّرنا في ديننا وأُوتينا حريّة في مباحث الملة الإسلامية، الله خير المحسنين، وأُخرجنا من حبس كنا فيها في عهد دولة "الخالصة"، وفُوّضنا إلى قوم راحمين؟ وإنّ حُكّامنا لا يمنعوننا من المناظرات والمباحثات، ولا يكفأوننا إن كان البحث في حُلل الرفق وبصحة النيات، ولا يحيفون متعصبين. فلأجل ذلك نستسني دولتهم ونستغزر ديمة