مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 58 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 58

مرآة كمالات الإسلام وينفّره حبُّ عظَمة أحكامه والعطش للبحث عن رضاه الله من الذنوب وكأنها نار حارقة أو سم فتاك أو صاعقة قاتلة يجب الفرار منها بجميع ما لديه من قوة. فباختصار، يجب أن يترك المرء رغباته كلها من أجل مرضاة الله لا وأن يرضى تحمل الجراح المهلكة من أجل الارتباط به، وأن يتخلى عن كافة النزعات النفسانية لإثبات الصلة به جل شأنه. والمراد من خدمة خلق الله أن يخدمهم لوجه الله بمواساته الحقيقية والعفيفة قدر استطاعته في جميع حاجاتهم، وفي مختلف الأمور والوسائل التي جعل القسّامُ الأزلي الناسَ فيها محتاجين بعضهم لبعض، وأن يعين بقوته التي وهبه الله إياها كل محتاج، ويسعى جاهدا لإصلاح دنياه وأُخراه. كافة ولكن هذا الوقف في سبيل الله لن يكون اسما على مسمَّى ما لم تتصبغ أعضاء المرء بصبغة طاعة الله تعالى وكأنها أداة لله تصدر بواسطتها الأفعال الإلهية بين حين وآخر أو كأنها مرآة نقية تنعكس فيها مرضيات الله كلها بصفاء تام؛ 6 فحينما تبلغ طاعاته الله وخدماته هذا المبلغ عندها يصح القول مثلا عن قوى وجوارح شخص امتلك هذه الصفات ببركة صبغة الله هذه على سبيل الوحدة المشهودة - بأن عينيه هما عينا الله ، ولسانه لسان الله ويديه يدا الله، وأذنيه أذنا الله ورجليه رجلا الله؛ لأن كافة أعضائه وقواه عندما تنقاد لإراداته ل وتصبح صورة متجسدة لمشيئته تستحق أن تُسمى صورته. . والسبب في ذلك أنه كما تكون أعضاء المرء تابعة تماما لمرضاة الله ورغبته كذلك يحظى الإنسان الكامل بعد بلوغه هذه الدرجة بانسجام تام مع مرضيات الله تعالى وإراداته، ويجد عظمة الله ووحدانيته ومالكيته ومعبوديته وجُلّ مرضاته مرغوبا فيها كما يراها الله تعالى.