مرآة كمالات الاسلام — Page 525
مرآة كمالات الإسلام ٥٢٥ وأرجو ألا تضطرب - إن النور السماوي شيء وضياء العلوم الغربية شيء آخر تماما. ولو كنت مطلعا على ظلماتٍ يضمها هذا الضياء ومضراته، لفضّلت أمية الإسلام مئة مرة على ذلك الضياء المزعوم ، ولاخترتَ دين العجائز ولدعوت متضرعا دائما: ۲۳۰ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) خائفا فتن الدجال المعاصرة، وراغبا في الصبر على الإيمان. اعلم من الفلاسفة أن الفلسفة المعاصرة ميتة تماما وعديمة القدرة مقابل الحقائق الثابتة. لا يمكن أن يغلب علم، حديثا كان أم قديما الأحداث الصحيحة؛ فلو قلتُ بأن اثنين زائد اثنين يساوي أربعا، فلماذا يجب أن أخاف أن فيلسوفا كبيرا واقف لمعارضتي في ذلك؟ أو إذا وصفت النهار نهارا فلماذا يجب أن أخاف أن طائفة يصفون النهار ليلا؟ ما من طعام يقوي الجسد كما يقوي القلب البرهان اليقيني والانكشاف التام. وهذا الانكشاف والبرهان المطلوب في معرفة الله والمعاد هو مصدر النجاة في الحقيقة ولا يُنال إلا بالعرفان الصادق الذي يتسنى للصابر بعد الإيمان، ولا ينال بالفلسفة الحديثة أو القديمة قط. ولكن ذلك يبقى مشتبها على الذين لا يوصلون الإيمان مرتبة الكمال ليطلعوا على أنواره، ولا يتقدمون في الفلسفة أيضا تقدما ملموسا كي تتبين عليهم تأثيراتها السامة على الوجه الكامل. من المعلوم أن حقيقة كل شيء تنكشف بكماله؛ فمثلا إذا أردنا الاطلاع على حقيقة تأثير سم أو ترياق معين فلا بد من تناول جرعة كاملة منه. وإذا أُريد الاطلاع على نتائج شاملة لتعليم فلسفي أو نبي فلا بد من الدخول في أتباعه ومريديه كليا. لعلك تعلم أن الحد الذي ظل كمال الفلسفة يوصل الإنسان إليه - ولا يزال يوصله إلى الآن - هو الحد الذي يسمَّى إلحادا. هل تظن أن الفلاسفة هم الذين يرثون المعرفة الإلهية الحقيقية؟ هل حظى الفلاسفة في وقت من الأوقات أو يحظون ٢٣٠ الأعراف: ۱۲۷