مرآة كمالات الاسلام — Page 524
٥٢٤ مرآة كمالات الإسلام بواسطة الحقائق الثابتة فنقول بأن الوحي السماوي حقيقة ثابتة تملك قوةً إعجازية وتشمل علوما غيبية، وأنا مسؤول عن إثبات هذا الادعاء. فهل عدم التوجه إلى الامتحان بعد ذلك من سيرة العطاشى والجياع للحقائق المتحققة؟ فلو توجّهت إلى بقلب صادق فإنني أتعهد بتوفيق من الله بأن أستعين بالله تعالى القادر على كل شيء لاطمئنانك. وإنني على يقين أنه سيسمع ندائي وسينجيك الأخطاء التي بسببها لست مأخوذا أنت وحدك في دوامة الشبهات بل نرى من طائفة كبيرة أخرى أيضا على الحال نفسه. كن على يقين أني مستعد لوجه الله فقط لأثبت لك خطأ رأيك. ولك أن تقدّر مدى تأسفي وحيرتي التي أُصبتُ بها نتيجة كلامك حيث ادعيت دون تفكير وتدبر أن الملائكة ليسوا بشيء ولا حقيقة لوحي الملائكة بل هي مجرد قوى فطرية. يا عزيزي لا يمكن لوعاء فطرة الإنسان أن يكون مظهر القوى الإلهية، وما يُوهب للإنسان بواسطة الفطرة لا يفوق حدود المخلوقية. فمثلا كل ما قام به الإنسان من الاكتشافات وما اكتشفه من الصنائع إلى الآن - مهما كانت غريبة ونادرة - لا يمكن القول عنها بأنها تساوي أفعال الله. أما الوحي الذي شاهدناه بأم أعيننا، وسمعنا صوته المبارك بآذاننا فيفوق فطرة البشر دون أدنى شك، ويضم في طياته قدرات الألوهية القاهرة وكأننا برؤيتها نرى وجه الله وهو قول الله تعالى الخالص كما أن الأرض والشمس والقمر هي فعل الله الخالص. وهو يفوق حدود الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها كفوقية الله على الإنسان ولو تحملت عناء قليلا وتخليت عن حُجب السيادة ومكثت في صحبتي لبضعة أسابيع فإنني آمل أنك سترى كثيرا هذه الأمور – التي تزعمها فوق العقل معقولة وممكنة بكل سهولة. مع بحسب زعمك - خلاصة الأفكار الفلسفية والعلمية، وقد من تجمع في ذهنك - استنرت بالتنوير الحديث بعد عبور درجات مذهب الطبيعة كلها. ولكن يا عزيزي أنك -