مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 523 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 523

مرآة كمالات الإسلام ٥٢٣ يستدعي الاعتراض السابق الذي ذكرتُه ، فإن كل واحد من أهل الحال الذي يدرك حقيقة نزول الوحي سيضحك على قولك هذا المبني على مجرد القياس بأن الوحي ليس إلا ملكة فطرية. مع أنه صحيح تماما أن الفطرة المستقبلة التي يمكن أن تنعكس فيها الأنوار التي ينزلها الله تعالى بمشيئته الخاصة ضرورية لقبول أنوار الوحي الإلهي، ولكن من الكذب القول بأن تلك الأنوار موجودة سلفا في فطرة الإنسان، ولا ينزل بمشيئة مبدأ الواضح الفيض شيء فيه رائحة من القدرات الإلهية. يا أيها السيد المحترم، إن الأفكار التي تتبعها في هذه المسألة ليست من تعليم الإسلام في شيء بل هي آراء الفلاسفة العمهين الذين لا يرون البارئ عزّ اسمه مدبّرا بإرادته، بل يحسبونه علة موجبة مثل الشمس والقمر لظهور بعض الأمور. ولكن عندما تؤمن بالله مدبّرا بالإرادة ومنزل الوحي بمشيئته، ستعد الوحي شيئًا يصدر منه وبإنزاله ينزل على القلوب بالقوة الإلهية ؛ عندها لا يسعك حسبانه ملكة فطرية ولا يمكنك أن تسميه قوة فطرية، بل ستفده نورا من الله، وينزل بقوته ومشيئته حين يشاء. غير أنه صحيح تماما أن هذا النور عندما ينزل فلا يلقي نوره إلا على القدرة القابلة للاستقبال ويُظهر عليها نزوله. أما القول بأننا لا نستطيع أن نقبل الوحي على هذا النحو لأنه يفوق عقل البشر، فجوابه أنه إذا رأى العقل البشري حقيقة ثابتة ومتحققة فوق فهمه وإدراكه فلا يمكن ردّ تلك الحقيقة فقط بحجة عدم إدراك العقل لكنهها؛ فهناك كثير من خواص النباتات والجمادات والحيوانات تم إثباتها بتجارب صحيحة وهي تفوق عقل الإنسان أي لا يمكن للعقل أن يدرك حقيقتها أو بيانها. كذلك الحال فيما يتعلق بالوحي الذي ينزل من الله تعالى ويوصل إلى القلوب الطاهرة علوما تفوق قدرات البشر. فما دام الحال أن العقل ليس بشيء يُذكر بحد ذاته بل ينال التقدير والعزة