مرآة كمالات الاسلام — Page 518
011 مرآة كمالات الإسلام غافلا طبعا عن حقائق القرآن الكريم ومعارفه لذا أثرت في قلبه خطابات الفلاسفة الساحرة. وإن لم يتداركه فضل الله وطهارة فطرته الحاصلة بفضل الله تعالى فلا يُدرَى إلى أين سيوصله تخبّطه الحالي. إن طيبة السيد المحترم الجديرة بالإشادة إذ إنه لم يهجر القرآن الكريم على أية حال، وإن ابتعد سهوا عن مضامينه وتعليمه وهديه بحيث خطرت بباله تأويلات القرآن الكريم التي لم يعلمها الله تعالى ولم يعثر عليها رسوله وأصحابه ولم تخطر ببال الأولياء والأقطاب والأغواث والأبدال ! ولا يدل عليها نص صراحة ولا إشارة والأكثر من ذلك تأسفا أن السيد المحترم قضى قضاء نهائيا بحسن النية – على تعاليم الإسلام التي كانت مبادئ الإسلام الحقيقية ومغزى الوحي، أو قولوا إن شئتم التي كانت اسما آخر للإسلام في حقيقتها. وأوَّلَ في تفاسيره آيات القرآن الكريم البينات تأويلات بعيدة عن الصدق والعدل لدرجة لا نستطيع عندها أن نسميها تأويلات بحال من الأحوال، بل هي تمثل من أحد نواحيها هجوما على تعاليم القرآن الكريم المقدسة. يبدو من كل جملة من كلام السيد المحترم أن قلبه مرعوب ومرتعد من الفلسفة الجديدة التي قدّمتها أوروبا وأن روحه تسجد لها. كلما قرأنا تفسيره - حيثما ظنّ أن القرآن الكريم يعارض الفلسفة المعاصرة فعلا أو بدا له أنه يعارضها في الظاهر - وجدنا في كل مكان أن السيد المحترم قد خرّ على أقدام الفلسفة كمدّعى عليه معترفا بجرمه، وقبل التعاليم الفلسفية على الرأس والعين، وجعل القرآن الكريم يطلب السلم بذلة وهوان مصحوبةً بتأويلات ركيكة، وذلك كما يقدم العدو المغلوب العاجز والمهزوم من كل جانب بعض الأعذار الواهية والسخيفة طالبا السلم. لقد انتظرنا بكل حسرة أن نرى تأليفا من تأليفات السيد المحترم أعمل فيه سيفا بتارا في الفلسفة المعاصرة، وأثبت بدون تأويل تفوّق القرآن الكريم عند المعارضة. ولكن من المؤسف حقا أن رغبتي هذه لم تتحقق. ولو أوّل السيد المحترم الأحاديث التي بدت له معارضة في الظاهر لبينات القرآن الكريم أو كانت محل