مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 519 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 519

مرآة كمالات الإسلام ۵۱۹ اعتراض من حيث الفلسفة المعاصرة لما تأسفنا كثيرا، ظنا منا أنه ما زال في يده المتكأ الأكبر ومدار الإيمان الذي كل حرف من حروفه قطعي ومتواتر ومضمون بالصحة؛ أي القرآن الكريم. ولكن أين نخفي وكيف نستر زلّته أنه هم ليشطب القرآن الكريم نهائيا. لن أقبل بحال من الأحوال أن قلبه سيشهد في وقت من الأوقات على صحة التأويلات الركيكة التي أسهب فيها كثيرا، بل لا بد أن يخطئه قلبه مرة بعد أخرى مخاطبا إياه بالقول: يا رجل ليس لتأويلاتك أهمية أكثر من أنه لو كان القرآن الكريم إنسانا متجسدا لتبرأ منها بلسانه مئة مرة. والحق أنه قد تبرأ فعلا لأنه يعد الذين يلحدون في آياته مورد غضب. إن مثال تجاسر اليهود موجود أمام أعيننا ونعرف أي لقب نالوه بتحريفهم كلام الله وإلحادهم فيه؟ يجب أن يُستنبط من آية القرآن الكريم معنى ينسجم مع مئات الآيات الأخرى التى تقوم مصدّقة ،له ويطمئن له القلب ويعلن عفويا أن هذا هو المراد الحقيقي الذي يُستدل من كلام الله جل شأنه المقدس على وجه اليقين؛ فمن الذنب والمعصية الكبيرة أن نُؤوّل القرآن الكريم تأويلات بعيدة عن الحقيقة وكأننا نستر عيوبه أو نلقنه أمورا لم يعرفها. إن أكبر خطأ ارتكبه السيد المحترم هو أنه حسِبَ البحوث الحالية مسلمة الثبوت وجديرة باليقين وكأن إمكانية الخطأ فيها ليست واردة مطلقا، مع أن استخراج الأخطاء في هذه الفلسفة الحديثة والعلوم ممكن كما تُستخرج الآن من الفلسفة والعلوم الطبيعية السابقة. لقد نسي السيد المحترم المثل الفارسي: "قدم أصحاب الاستدلال خشبية"، وقد قدَّر الفلسفة الجديدة تقديرا لا يستحقه إلا كلام الله المقدس وحده الذي لا ريب فيه. قبل بضعة أشهر كتب السيد المحترم إلى أحد أصدقائه، الذي يسكن في سيالكوت، عن مؤلفاتي بأنها لا تنفع أحدا قيد ذرّة؛ بمعنى أنها خالية من الصدق والحق كليا. وليس ذلك فحسب، بل أذكر أنه ذات مرة أيضا