مرآة كمالات الاسلام — Page 38
نتيجة اطلاعهم على الأسرار الغامضة. ومع ! مرآة كمالات الإسلام أن الوثنية الشرقية كما هي- لم تؤثر فيهم، إلا أن أوثان الأوهام خافية في قلوبهم وتشكل عقبة في سبيل الوصول إلى الحقيقة. إنني موقن يقينا كاملا بأن الله تعالى قد أراد أن يكسر هذه الأوثان. لا أن أشكّ قط في أن الموعد قد حان لتكسر تلك الأوثان كليا، وينال عباد الله الحقائق المفقودة من جديد. إن الله العالم بالأسرار كلها- يعلم جيدا أن هؤلاء يسعني الناس قد ابتعدوا كثيرا عن حقيقة الإسلام وتركوا نور الحق المبارك. فهذه آفة داخلية ذكرتُها مجملا، دع عنك حال الأمم المعادية فهم محملون بالاعتراضات والشبهات كشجرة أثقلتها ثمارها. لقد تعاظمت ضغائنهم ضد الإسلام في عصرنا الحاضر، وقد شرع كل منهم في توجيه الاعتراضات إلى الإسلام بكل قواه. إذا كان لدى أحد من معارضينا إلمام بعلم الطبيعة اعترض بناءً على هذا العلم، وأراد أن يثبت أن الإسلام يقول بما يخالف الحقائق الثابتة في العلوم الطبيعية. وإذا كان أحد من معادينا يملك نزرا يسيرا من علم الطب قدّم البحوث المتعلقة به ليعترض على الإسلام خداعًا، ويركز على الزعم أن الإسلام يقول بما ينافي التجارب المشهودة والمحسوسة الثابتة تماما بالبحوث العلمية الحديثة. كذلك الذي لديه خبرة بعلم الفلك المعاصر يوجه إلى الإسلام اعتراضات في محاله وهلم جرا. فباختصار، لقد وجّه قصيرو النظر قرابة ثلاثة آلاف اعتراض بحسب علمي - إلى الإسلام وتعاليم القرآن الكريم وإلى سيدنا ومولانا. . ومع أن الطوفان الثائر لهذه الاعتراضات يُحدث في الظاهر قلقا وحزنا عندما نلقي عليها نظرة عابرة، لكننا حين نجد أنها لا تسبب أي ضرر للإسلام، بل لو لم نتكاسل نحن لوجدنا أن حكمة الله تعالى قد جعلتها وسيلة لكشف دقائق الإسلام وحقائقه الكامنة لكي يجتنب طلاب الحق بسبب نور هذه المعارف الجديدة التي تنكشف، ولا تزال تنكشف على المتدبرين نتيجة الإمعان فيها - ظلمات مهولة تظهر في هذا العصر في ننظر بتمعن