مرآة كمالات الاسلام — Page 37
مرآة كمالات الإسلام ۳۷ رصيدا كبيرا من العلوم المكتسبة، بل أقرّ بضعفي وقلة علمي أكثر من غيري وقبل غيري. ولكن إلى جانب ذلك لا أستطيع أن أخفي أمرًا أكيدًا آخر هو أن الله تعالى بنفسه قد رباني أنا الضعيف البسيط والأُمّي في كنفه، وأطلعني على حقائق صادقة ومعارف كاملة ما كنت لأفوز بها بنفسي ولو عُمّرت طويلا وتدبرت أكثر من جميع المتدبرين. إنني أشكر ذلك المولى الكريم لسبب آخر أيضا وهو أنه حماسا وهبني دينيا لنشر الإسلام لدرجة لا أجد بفضله تعالى أي مشقة في التضحية حتى بنفسي في سبيل ذلك. مع أنني قطعتُ آمالي كلها من أهل الدنيا، لكن آمالي بالله تعالى قوية ومتينة. فمع أنني أعلم بأني وحيد في ظاهر الأمر إلا أنني لست وحيدا في الحقيقة بل إن مولاي الكريم معي وما من أحد أقرب إلي منه. وبفضله نلت 6 أن روح العشق هذه لأخدم دينه بتجشم المعاناة والإيذاء، وأنجز المهمات الإسلامية بكل شوق وصدق. لقد كلفني الله بهذه المهمة، فلن أمتنع عنها لقول أحد، ولا يسعني أنظر باستخفاف إلى الأحكام التي يُلهمنيها الله، والعياذ بالله. بل أنجل تلك الأوامر المقدسة أيما ،تبجيل وأود أن تُبذل حياتي كلها في هذه الخدمة. والحق أن الحياة السعيدة والمباركة هي تلك التي تمضي في سبيل خدمة دين الله ونشره. وإلا لو ملك الإنسان كل الدنيا وحاز ثروة يمتلكها إمبراطور وتحقق له ترفُ لما أمكنه عدّها نعمةً، بل هي عذاب تنكشف مرارته عاجلا أحيانا وآجلا أحيانا أخرى. أتأسف على أن معظم العلماء المعاصرين متوجهون إلى أمور سطحية ومنحطة جدا. فلا يفقهون الحقائق الدقيقة التى أودعها الله تعالى في كتابه العزيز وبينها سيدنا وهادينا وليس ذلك فحسب بل يعُدّون عارفا - ينال من الله تعالى إنعامات. المعارف الحكيمة ليكشف الدقائق التي أوجبت حاجة الوقت كشفها - زنديقا وملحدا ومحرّفا ومارقا من الدين أراهم جاهلين لمعظم هذه الحقائق مكتفين بالحرفية والسطحية. لا تميل طبائعهم ولا تنسجم مع السعادة الحقيقية التي ينالها العارفون بالله