مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 497 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 497

مرآة كمالات الإسلام ٤٩٧ يسعنا أن نضع يد الملائكة في يد من ينكر وجودهم أو تريه إياهم وهم يقومون بأعمال معينة، بل يكفي طالب حق أن تثبت في نظره ضرورة الملائكة حتما عند وجود رؤيته إدارة النظام في منتهى الدقة، وإذا كان هذا الطالب ملحدا فسنثبت له البارئ تعالى أولا، ثم نثبت له أنه لا يمكن أن يكون هناك إله سوى ذلك الإله الذي لا تسقط ورقة بدون أمره ،وإذنه، ثم نثبت له أن الحكم الدقيقة التي ينعم الله تعالى بها على عباده بواسطة الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح وغيرها، لم تعط تلك الأشياء قوى قط لمعرفة تلك الحكم ووضع الشيء في محله، كما أثبتنا قبل قليل. وقد أثبتنا أيضا أن الله تعالى لا يعمل شيئا بغير الوسائط والأشياء التي يجعلها ل وسائط، يعطيها أولا قوى وقدرات مناسبة لإنجاز تلك الأعمال؛ فيسخّر الأذكياء لإنجاز أعمال تتعلق بالذكاء، ويستخدم أولي العزم لإنجاز أعمال ذات صلة بالعزم، ويسخر الناس لإنجاز أعمال تتعلق بالناس، ويستخدم الحيوانات لأعمال تتعلق بها، ويستخدم أصحاب النظر الدقيق في المجال المعني. فلا شك أن ضرورة الملائكة تثبت دون شك بعد تقديم كل هذه الأدلة. أما في الإيمانيات فيكفي هذا القدر للإثبات كيلا يكون تكليف بما لا يطاق، وكيلا يضيع ثواب الإيمان أيضا؛ لأنه لو أُثبت وجود الملائكة كأنهم أُحضروا أمام الأعين لما بقي الإيمان إيمانا ولفاتت الحكمة وراء النجاة، فافهم وتدبّر ولا تكن من المستعجلين. منه.