مرآة كمالات الاسلام — Page 496
٤٩٦ مرآة كمالات الإسلام القيامة؟ وكيف يمكن إطلاق لفظ الإيمان على هذا القبول بعد ظهور الآيات بتلك البداهة؟ ومن ذا الذي لا يقبل الحقائق البديهية البينة؟ فلباب القول إن أساس أفكار الفلاسفة هو الخاطئ إنهم يريدون أن يُصنفوا الإيمانيات كلها في قائمة العلوم المشهودة المحسوسة ويريدون أن يثبت وجود الملائكة والجنة والجحيم ووجود الله كما عُثر على أكثر بقاع المعمورة وكثير من النباتات والمناجم نتيجة البحوث الحالية ولكن كيف للشيء الذي أدخله الله تعالى في الإيمانيات منذ أول يوم لإيجاد سبيل لنجاة الإنسان أن يبلغ هذه الدرجة من الهداية على عكس مشيئة الله؟ غير أنه عندما يتقدم الإنسان من درجة الإيمان إلى مرتبة العرفان يرى هذه الأمور كلها بصورة الهداية دون أدنى شك، بل تثبت تلك الأمور بقوة أكثر من إثباتات الرياضيات لأن معظم إثباتات الرياضيات مبنية على النظريات الوهمية، بينما تكون الأمور الدينية حائزة على مرتبة العرفان ومنزهة من الشبهة والشك. إنّ الأدلة على هذه المعتقدات لا تقل عن أدلة أكثر الأمور بداهة في هذا العالم، بل إنها أقوى من ذلك ولكن الشقي لا يرغب في هذه السبل قط، بل يريد أن يصل إلى حق اليقين بواسطة السبل التي لم تحددها سنن الله الأزلية في الكون لمعرفة هذه الأمور ؛ ومثله في ذلك كمثل الذي يضع على عينه قطعة حلوى ثم يريد أن يعرف هل هى حلوة أو مُرَّة، أو كالذي يغلق عينيه ويريد أن يستخدم الأذنين للرؤية. الله فليكن معروفا أنه ليس صحيحا القول أنه من أجل التسليم بهذه الأمور يريد تعالى أن يكلّف عباده في مرتبة الإيمان بما لا يطاق، بل قدم للتسليم بها براهين دقيقة بحيث لو أمعن فيها سليم العقل لأمكنه أن ينال نصيبا وافرا من اليقين؛ فمثلا إن الإيمان بالله تعالى في مراتب الإيمان هو الإيمان بالغيب، ولكن انظروا كيف يزخر القرآن الكريم بالاستدلالات والبراهين القاطعة لإثبات وجود ذلك الخالق. كذلك لا