مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 495 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 495

مرآة كمالات الإسلام ٤٩٥ العالمين الجالس على كرسي العدالة؛ فهل سينجو نتيجة إيمانه بكل هذه الأشياء؟ كلا. إذا ما السبب في عدم نجاته؟ أليس السبب وراء ذلك أنه سيكون قد رأى حينئذ بأم عينيه كل تلك الأشياء التي كانت في حُجب الغيب من قبل، فأفلتت من يده فرصة نيل الثواب التي لا ينالها إلا الذي يجهل تلك الأدلة الواضحة ثم يصل إلى حقيقة الأمر بالاستنباط من القرائن الدقيقة البحتة؟ الأسف كل الأسف أن هناك غشاوة على عقول الذين يكادون يضحون بأنفسهم من أجل علم الفلسفة؛ فلا يفهمون أنه لو جعلت معرفة البارئ تعالى وبوجود الملائكة وبحشر الأجساد وبالجنة والجحيم والمعرفة بالنبوة والرسالة واضحة وكشفت بالبداهة مثل علم الهندسة والرياضيات، ووُضّحت مثل بعض أجزاء العلوم الطبيعية والطب والأفلاك؛ لما كان لهذه العلوم الواضحة والضرورية أية علاقة بنجاة الإنسان. فالنجاة في الحقيقة فضل كبير من الله بحبه جل شأنه الذي يتوجه إلى الصالحين والصادقين والمؤمنين الحقيقيين والأوفياء والمؤمنين بالأخبار الظنية، فأي صلاح وصدق وصفاء يمكن أن يثبته الإيمان بالأمور البديهية والضرورية؟ نرى بكل وضوح بأننا كما نؤمن أن نصف الأربعة هو اثنان كذلك يعتقد بهذا أوقح الناس أيضا. نحن نؤمن ونعتقد بوجود آلاف الأشياء بل عشرات الملايين منها- بالقطع واليقين، ولا نشك في وجودها قط، فهل نثاب نتيجة الإيمان بها؟ كلا. فلهذا السبب لم يُظهر الله تعالى آياته بالبداهة بواسطة أنبيائه كما ظل يطلبها الجهال من الناس في العالم دائما بل ألقى غشاوة الابتلاء أيضا على الذين كانت على مواهبهم غشاوة سابقا. كما ذكر في القرآن الكريم أن جمال مكة كانوا يقولون للرسول ﷺ بأنهم سيؤمنون بشرط أن يُحيا جميع أموات العرب، أو يرقى في السماء أمام أعينهم وينزل منها أمام أعينهم مع كتاب الله يأخذونه في أيديهم ويقرأونه. ولكن هؤلاء الأغبياء لم يعرفوا أنه لو كشفت الحقائق إلى هذا الحد فأي فرق بقي بين هذا العالم وبين