مرآة كمالات الاسلام — Page 488
٤٨٨ مرآة كمالات الإسلام الحجب، لأن الحُجُب تحول دون هذا الفيض. لذا فقد اقتضت حكمة الله أن يكون هناك مخلوق ليس محجوبا بنفسه ليكون المظهر الأول لإراداته ، بل يكون خلقًا فريدًا يخلو عن نفس حاجبة من حيث فطرته على عكس الأشياء الأخرى، ويكون بمنزلة جوارح الله تعالى، ويكون عدده مطابقا لجميع إرادات الله تعالى التي لها علاقة بالمخلوقات وكافة حاجاتهم. وتكون تلك المخلوقات الغريبة واقفة أمام الله تعالى دائما محافظة على فطرتها كالمرايا النقية، وتكون ذات جهتين من حيث وجودها؛ جهة للتجرد ،والتنزه، وهي ألطف ومنزهة عن الحُجب في حد ذاتها، وعلى ذلك تكون مختلفة عن المخلوقات الأخرى، وشبيهة تماما بوجود الله تعالى على وجه الظلية وغير محجوبة بنفسها. جوارح الله والجهة الثانية من حيث المخلوقية وبسببها تكون مطابقة للمخلوقات الأخرى وقريبة منها من حيث تأثيراتها. فبسبب إرادة الله هذه وُجد هذا المخلوق الغريب الذي يُسمَّى الملائكة. والملائكة فانون في طاعة الله لدرجة لا يملكون شيئا من الإرادة والتوجه والقوى الذاتية؛ أي لا يملكون أن يكونوا لطفاء بأحد من تلقاء أنفسهم أو أن يغضبوا عليه أو يريدوا شيئا برغبتهم أو يكرهوه من عند أنفسهم، بل هم مثل تعالى تماما. إن كافة إرادات الله تنعكس من خلال مراياهم النقية أولا ثم تنتشر في المخلوقات بواسطتهم ولأن الله تعالى في مقام التجرد والتنزه التام بسبب قدسيته التامة، لذا فإن الأشياء التي لا تخلو عن كدورة الأنانية ووجودها المحجوب – بل هي محجوبة بنفسها- لا تنسجم مع مبدأ الفيض هذا؛ لذا كانت هناك حاجة إلى أشياء تطابق الله من وجه ومن وجه آخر تطابق المخلوق لكي تنال الفيض من جهة وتوصله إلى جهة أخرى. ومن الواضح أنه ما من شيء في الدنيا مستقل بذاته من حيث وجوده وبقائه وحركته وسكونه وتغيراته الظاهرية والباطنية وفي إظهار خاصيته وفي اتخاذ كل