مرآة كمالات الاسلام — Page 36
٣٦ مرآة كمالات الإسلام فقد جرت فقد أخرج بعضُ المشايخ هؤلاء الأكابر والأئمة من حظيرة الإسلام وتسامح بعضهم قليلا فلم يكفّروهم ولكن أخرجوهم من أهل السنة والجماعة. ثم حين انقضى ذلك العصر وجاء إلى حيز الوجود علماء القرن التالي، شرح الله صدور العلماء المتأخرين وفهمهم أمورًا دقيقة لم يفهمها من سبقوهم، فبرأوا الأكابر الأسلاف والأئمة السابقين من الكفر. ولم يقتصروا على تبرئتهم فحسب بل أيقنوا أنهم كانوا أقطابا بلغوا أعلى مراتب الولاية. استمرت عادة المشايخ على هذا المنوال بوجه عام، ولكن قليلاً منهم من آمن بهؤلاء المقبولين في حضرة الله عادة في عصرهم. المدعين بالعلم والمتمسكين بظواهر الأمور، وخصلتهم - منذ زمن الإمام الكامل "الحسين " إلى زمننا هذا أنهم لم يتقبلوا أحدا من رجال الله في عصرهم. لقد قال الله تعالى في القرآن الكريم عن اليهود: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ. . . ٢٠ أي تعوّدتم يا بني إسرائيل على أنه كلما جاءكم رسل كذبتم بعضا منهم وقتلتم بعضهم. وقد اتخذ مشايخ الإسلام أيضا العادة نفسها ليحذوا حذو اليهود تماما، فلم يقصروا في التقليد. وكان من المحتوم أن يتم ذلك ليتحقق كل ما قاله هذه المشابهة. صحيح أن العلماء قبلوا أيضا هؤلاء المقبولين عند الله وأظهروا لهم إخلاصا كبيرا حتى انضموا إلى جماعتهم، لكنهم فعلوا ذلك بعدما رحلوا من هذه الدنيا الفانية وتبين قبولهم من قبل عشرات الملايين من عباد النبي الله. أما منذ البداية عن والله درّ القائل: "لقد جئتَ لزيارة قبري بعد وفاتي، فويل لحبّك هذا. " حالتي، فالله الكريم أعلم بها. لقد أنزل الله علي بركاته كاملةً، وأرسلني بفطرة متحمسة لاتباع لاتباع النبي ﷺ لكي أعلم الناس سبل الاتباع الحقيقي، وأُخرجهم من الظلمة العلمية والعملية التي تحيط بهم نتيجة قلة تدبرهم. لا أدعي أن في نفسي البقرة: ٨٨