مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 482 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 482

٤٨٢ مرآة كمالات الإسلام المعقول بأن كل الأمور الخيّرة التي تحدث في النظام المادي إنما تحدث وتصدر بأعمال الملائكة الخفية في الحقيقة، فهو يتبين من التدبر في أن الله جل شأنه يستخدم كل شيء لعمل أُعطي ذلك الشيء قوى مناسبة لإنجازه. إذًا، إنها فكرة غير معقولة البتة الظن أنّ كل تغير يظهر للعيان في الأجرام السماوية وفي الفضاء إنما هو نتيجة الأسباب الطبيعية والخارجية فقط ولا حاجة لسبب روحاني قط، لأنه لو حدثت التغيرات في الأجرام السماوية والحوادث في كائنات الجوّ التي فيها حكم عظيمة - وتدعم وتعين بقاء بني آدم وصحتهم وسدّ حاجات حياتهم بشرط ألا يكون فيها إفراط ولا تفريط من تلقائها دون أن يكون فيها دخل للأشياء التي لديها شعور وتستطيع أن تراعي الإرادة والفهم والمصلحة ،والاعتدال ولو تركت جُلّ أمور الحياة والبقاء وحاجات الحياة على الأشياء التى لا تشعر ولا تدرك ولا تعرف مصلحة الوقت ولا تستطيع أن تحفظ أفعالها من الإفراط والتفريط ولا تقدر على التمييز بين إنسان صالح وطالح حتى تُعامل كلا منهما معاملة مناسبة بحسب مقتضى الأمر؛ لأظلمت الدنيا ولاستحالت معرفة الخالق الحكيم والقدير والعادل والرحيم والكريم، ولما استمرت سلسلة ذوي الأرواح الساكنة على الأرض لحظة واحدة، بل لواجه العالم مع لوازمه كلها صدمة نهايته؛ فأي دليل أوضح وأجلى من أنه لا يوجد في السلسلة السماوية وكائنات الجوّ أيّ فساد أو فوضى كان لا بد منه إن كان مدار كل شيء نتيجة قواه الفطرية في العالم المادي يمكن أن يعمل لماذا لا يجوز أن ما يعمله الملائكة - هذا النظام على الأشياء التي لا حياة فيها ولا شعور؟ إن نور هذا الدليل يهبنا بصيرةً لإدراك وجود الملائكة وضرورتهم وكأننا نراهم بأم أعيننا. أما إذا عرض أحد هنا شبهة أنه لماذا لا يعمل كل شيء بمجرد من الله جل شأنه وإذنه وبتدبير محكم بحسب ما تقتضيه مشيئة الله ودون توسط الملائكة؟ فإن مثل هذه الشبهة ناتجة في الحقيقة عن سوء