مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 480 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 480

٤٨٠ مرآة كمالات الإسلام وأكتافهم. منه. ٢٠٦ يقول الشاه عبد العزيز في تفسير هذه الآية ما مفاده الحق إن بقاء السماء إنما هو بسبب الأرواح، أي الملائكة الذين هم بمنزلة الأرواح للسماء والأجرام السماوية. وكما تحافظ الروح على الجسد وتتحكم فيه، كذلك يتحكم بعض الملائكة في السماء والأجرام السماوية، وإن جميع الأجرام السماوية قائمة بسببها، وبواسطتها تصدر أفعال الكواكب. وعندما يخرج الملائكة من ذلك القالب خروج الروح يفسد بخروجهم نظام السماء، كما يفسد نظام القالب بخروج الروح وهناك آية أخرى أيضا في القرآن الكريم تدل على الموضوع نفسه وهي: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ولقد أثبتا من النص القرآني أن الملائكة هم المقسمون والمدبّرون لكل أمرٍ من السماء إلى الأرض، أما قول الله جل شأنه هذا بأن النجوم التي تُسيّر الشهب الثاقبة هي تلك التي في السماء الدنيا، فيبدو منافيا لهذه الآيات - الواردة عن الملائكة - ومتناقضا معها، ولكن لو تأملنا في الموضوع لوجدنا أنه ليس منافيا ولا مناقضا؛ لأننا قد أثبتنا قبل قليل أنه يتبين من تعليم القرآن الكريم أن الملائكة بمنزلة الروح للسماء وأجرامها. والمعلوم أن روح الشيء لا تنفصل عنه، لذلك فقد عد الله في بعض آيات القرآن الكريم الملائكة فاعلا لفعل رمي الشهب، وفي بعض الآيات الأخرى عدّ النجوم فاعلا لفعل الرمي، ذلك لأن الملائكة يُلقون بتأثيرهم في النجوم كما تلقي الروح بتأثيرها في الجسد، وعندها يخرج ذلك التأثير عن النجوم ويقع على الأبخرة الأرضية الجديرة بأن تكون شهبًا، فتشتعل فورا بقدرة الله تعالى، فيُنشئ الملائكة علاقتها مع الشهب الثاقبة بأسلوب آخر حيث يسيرونها بنورهم يمينا ويسارا. ولا يمكن لأي فيلسوف أن يعترض على أن النجوم والتأثيرات السماوية هي العلل الأولى لكل ما يحدث في كائنات الجوّ أو في الأرض. غير أن هذا السر الدقيق الآخر لا ٢٠٦ الملك: ٦