مرآة كمالات الاسلام — Page 479
٤٧٩ مرآة كمالات الإسلام أَمْرًا ۲۰۲ جمع الله الملائكة والنجوم في مكان واحد؛ بمعنى أنه في هذه الآية عد الكواكب السبعة مدبرة ما في الأرض ظاهريا وعدَّ الملائكة مدبّريها باطنيا. وهاتان الروايتان مذكورتان في تفسير فتح البيان عن معاذ بن جبل والقشيري. وقد روى ابن كثير عن الحسن أن الملائكة: تدبّر" الأمر من السماء إلى الأرض". ويقول ابن كثير : القول المتفق عليه هو بأن مدبّرات الأمر هي الملائكة. وقال ابن جرير أيضا في شرح الآية: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا أن المراد منها هو الملائكة الذين هم مدبّرات العالم أي أن النجوم والشمس والقمر والعناصر وغيرها عاكفة على عملها، ولكن المدبّرات هم الملائكة في الحقيقة. والآن وقد ثبت بجلاء بحسب قانون الله في الطبيعة أن هناك مؤثرات خارجية للنظام الروحي أيضا مثل النظام المادي، وقد سميت في كلام الله بالملائكة، فبقي الإثبات أن كل ما يحدث في النظام الظاهري أيضا أعمال من وتغيرات لا يتم ولا يُنجز بغير اشتراك الملائكة. إذًا، فإن إثبات ذلك واضح من حيث المنقول لأن الله تعالى قد سمى الملائكة "المدبّرات" و"المقسمات أمرا"، وهم السبب وراء حدوث كل عَرْض وجوهر وقيامهما لدرجة أنهم هم الذين يحملون عرش الله تعالى. كما يثبت بكل وضوح توكيل الملائكة بكل شيء من الآية: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ٠٣ ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْحَائِهَا وَيَحْمِلْ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ أي ستنشق السماء يوم القيامة وتكون واهية ومتراخية وستزول قواها لأن الملائكة التي كانت كالروح للسماء والأجرام السماوية ستنتقل إلى "الأرجاء" تاركة جميع العلاقات وفي ذلك اليوم يحمل ثمانية ملائكة عرش الله تعالى على رؤوسهم ٢٠٤ النازعات: ٦ الطارق: ٥ الحاقة: ۱۷-۱۸ من هنا تبدأ الحاشية على الحاشية وقد أخرناها لطولها إلى ص ٤٩٩. (المترجم) ۲۰۲ ۲۰۳ ٢٠٤ ۲۰۰