مرآة كمالات الاسلام — Page 472
٤٧٢ مرآة كمالات الإسلام حتى ينتصر الموت في نهاية المطاف. والأحداث من هذا القبيل تحدث دائما، ولكنه مؤسف حقا أن الناس لا ينظرون إليها بتأمل. على أية حال، إنّه واضح وثابت أن الله القادر على كل شيء لم يجعل الحوادث في العالم محصورة ومحدودة في هذه السلسلة المادية، بل أجرى إلى جانبها سلسلة روحانية أيضا. خذوا مثلا الشمس والقمر أو الأرض أو بخار الماء الذي ينزل مطرا أو العواصف العاتية أو البَرَد الذي ينزل على الأرض أو الشهب الثاقبة التي تسقط؛ فمع أن كل هذه الأشياء مصحوبة في أعمالها وتغيراتها وتحولاتها وحدوثها بالأسباب المادية أيضا التي بيانها قد ملأ دفاتر علماء الفلك والطبيعة ولكن مع كل ذلك يعرف العارفون أن هناك أسبابا أخرى وراء هذه الأسباب وهي التي تدير الأمور بإرادتها، وتُسمَّى بتعبير آخر: "الملائكة" الذين حين ينشئون العلاقة بشيء يوصلون أموره إلى منتهاها، وينتبهون دائما في أمورهم إلى الأهداف الروحانية التي كلفهم الله بها، ولا تكون أعمالهم لاغية بل يهدفون في كل أمر إلى أهداف سامية وعظيمة. ولما كان هذا الأمر حقيقة ثابتة وقد تناولناه بشيء من التفصيل من قبل أيضا كما سُجِّل هذا كله بأسلوب لطيف جدا في كتابي "توضيح المرام"، أيضا أعني أن الله الحكيم القدير قد وضع نظامين اثنين لإدارة شؤون العالم على أحسن وجه، وأنّ النظام الباطني منهما يتعلق بالملائكة، وأنه ليست هناك جزئية من النظام المادي إلا ويرافقها النظام الروحاني في الخفاء. ففي هذه الحالة يستطيع أن يعلم المسترشد بكل سهولة أن العلل والأسباب التي يتأسس عليها النظام المادي لسقوط الشهب الثاقبة، لا تعارض النظام الروحاني ولا تعرقل سبيله والنظام الروحاني هو أنه عندما يسقط شهاب يكون عليه في الحقيقة ملاك موكل يحركه كيفما يشاء، وهذا ما يشهد عليه أسلوب حركة الشهب نفسها. ومن الواضح تماما أن فعل الملاك لا يكون عبثا قطعا،