مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 460 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 460

٤٦٠ مرآة كمالات الإسلام أن شاهدا لحل أسرار الشريعة الدقيقة ولأن لهذا الهدف صلة مع القسم –وهي الحالف عندما يقسم بالله مثلا فهو أيضًا يقصد من ذلك أن الله تعالى شاهد على أمره هذا كذلك فإن بعضا من أفعال الله البينة شاهدة على بعض أفعاله الخافية؛ لذا قدم في القرآن الكريم أفعاله الواضحة مرارا بصورة القسم إثباتا لأفعاله النظرية، ولا يسعنا القول بأنه قسم بغير نفسه؛ لأنه في الحقيقة يقسم بأعماله هو وليس بغيره، علما أنه لا مغايرة بينه وبين أفعاله فمثلا ليس المراد من قسمه بالسماء أو قسم الله النجم أنه قسم بغير نفسه، بل إنما هو بِنِيَّة تقديم الحكمة وما صنعته يداه في السماء والنجوم شهادةً لإفهام بعض أفعاله الخفية. فالحق أن من هذه الأنواع المذكورة في القرآن الكريم مليئة بأسرار المعرفة. وكما قلت قبل قليل إن الهدف من وراء بيان هذه الأسرار بأسلوب القسم ليس إلا أن القسم نوع من الشهادة التي تنوب مناب شاهد عيان. كذلك إن بعض أفعال الله شاهدة على بعض أفعاله الأخرى، فيقدم الله تعالى شهادة سننه الواضحة في الكون في حُلّة القسم لحل بعض دقائق شريعته، التشهد سننه في الكون وهى شهادة الله الفعلية على قوله، يكون التوافق بين قوله وفعله مدعاة لمزيد من المعرفة والسكينة واليقين للسالك. ومن أسلوب الله جل شأنه الشائع في القرآن الكريم أنه يقدم مرارا وتكرارا أفعاله المبنية على القدرة التي توجد في المخلوقات بنظام وترتيب لبيان الأقوال الشرعية، ليوجه الناس إلى أن هذه الشريعة وهذا التعليم إنما هو من الله الأحد الذي أفعاله تطابق كليا أقواله هذه؛ لأن التطابق بين الأقوال والأفعال يدل بكل وضوح على أن هذه الأفعال والأقوال إنما هي شهادة سننه بواسطة البديهي والمسلّم به كشف حقيقة النظري وغير المسلم به كلها تتدفق من نبع واحد إلى أن هذه الأقوال والأفعال بمخلوقاته هو ليتوجه الإنسان العظيم في أحلاف الله لذات الله.