مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 461 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 461

مرآة كمالات الإسلام ٤٦١ والآن أكتب على سبيل المثال تفسيرا لبعض آيات القسم التي وردت في القرآن الكريم فمنها مثلا: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ النَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (الطارق (٢-٥)؛ الهدف والمقصود الحقيقي من هذه أن لكل نفس ملائكة موكَّلين ١٩٧ ليَحْفَظُوها روحانيا، فيرافقونها في كل ۱۹۷ الآيات هو حين وآن ويحفظون ما كان يتطلب الحفظ. ولكن هذا البيان دقيق ونظري. لأن مبدأ كلا النظامين واحد أن يماثله نظامه الروحاني أيضا نظام الله المادي يقتضي ولما كان وجود الملائكة غير مرئي، فكيف يمكن أن يتسنّى اليقين بحفظهم؟ لهذا السبب فقد قدّم الله تعالى الحكيم قانونه في الطبيعة الملحوظ في الأجرام السماوية شاهدا في صورة القسم؛ وهو أن قانون الله تعالى في الطبيعة ملحوظ بوضوح أن السماء والكواكب والشمس والقمر وكل ما في محيطها من الهواء وغيره مسخّر لخدمة الإنسان الجسدية، وينقذه من أنواع الخسائر والأضرار المادية والمعاناة الجسدية، جسمه وكل ما تحتاج قواه الجسدية وخصوصا النجوم المتلألئة التي تظهر ليلا، فإن كثيرا من أولئك الذين يضربون في الصحاري والبراري ليلا ويمخرون في البحار يستفيدون منها كثيرا. فيحفظ كل نجم ثاقب حياة الإنسان بإرشاده في الليلة الليلاء. ولولا هذه الحَفَظَة التي تقوم بالحفظ في أوقاتها المحددة لما استطاع الإنسان أن يعيش ويُعد طرفة عين. الرد بعد التأمل جيدا فيما إذا كان بالإمكان أن نعيش دون هذه الحفظة كلهم؛ إذ يجهز لنا أحدهم الحرارة المطلوبة، ويُنضج غيره الغلال والفواكه، ويُنزل غيره روحاني في كلتا الحالتين المادية أو الروحانية فإن إنقاذهم سواء أأنقذ الملائكة من الآفات ۱۹۷ لا شك أن الملائكة يحفظون من الآفات المادية أيضا، ولكن حفظها الحقيقي هو من حيث الروحانية؛ فمثلا إذا كان أحد واقفا تحت جدار يريد أن ينقض، فلن يحمله الملاك على يديه ويُبعده عنه، بل إذا كانت نجاته من الجدار مقدرة عند الله فسيلهم الملاك قلبه ليبتعد من ذلك المكان فورا. أما حماية النجوم والعناصر فهي مادية. منه.