مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 328 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 328

۳۲۸ مرآة كمالات الإسلام خلقت السماء الدنيا وقلت: إنا زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح. ثم قلت: الآن نخلق الإنسان من سلالة من طين. ثم انحدرتُ من الكشف إلى الإلهام فجرى على لساني: "أردتُ أن أستخلف فخلقت آدم، إنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وكنا كذلك خالقين". وألقي في قلبي أن الله إذا أراد أن يخلق آدم فيخلق السماوات والأرض في ستة أيام ويخلق كل ما لا بد منه في السماء والأرضين. ثم في آخر اليوم السادس يخلق آدم، وكذلك جرت عادته في الأولين والآخرين. وألقي في قلبي أن هذا الخلق الذي رأيته إشارة إلى تأييدات سماوية وأرضية، وجعل الأسباب موافقة للمطلوب، وخلق كل فطرة مناسبة مستعدة للحوق بالصالحين الطيبين وألقى في بالي أن الله ينادي كل فطرة صالحة من السماء ويقول: كوني على عُدّة لنصرة عبدي وارحلوا إليه مسارعين ورأيت ذلك في ربيع الثاني سنة ١٣٠٩هـ. فتبارك الله أصدق الموحين. ولا نعني بهذه الواقعة كما يعنى في كتب أصحاب وحدة الوجود، وما نعني بذلك ما هو مذهب الحلوليين، بل هذه الواقعة توافق حديث النبي ، أعني بذلك حديث البخاري في بيان مرتبة قرب النوافل لعباد الله الصالحين. أيها الأعزة. . الآن أقص عليكم من بعض واقعات غيبيـة أظهـرني ربي عليهـا ليجعلها آيات للطالبين فمنها أن الله رأى أبناء عمي وغيرهم من شعوب أبي 6 وأمي، المغمورين في المهلكات والمستغرقين في السيئات من الرسوم القبيحة والعقائد الباطلة والبدعات ورآهم منقادين لجذبات النفس واستيفاء الشهوات، والمنكرين لوجود الله ومن المفسدين. ووجدهم أجهلَ خَلْقِه بما يهذب نفوسهم، والدهم للدنيا الدنية، وأذهلهم عن ذكر الآخرة، وأغفلهم عن جلال الله وسطوته وقهره وجوده وأمور العاقبة، والعاكفين على طواغيت الرسوم الغافلين عن عظمة الله القيوم،