مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 327 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 327

مرآة كمالات الإسلام ۳۲۷ عادته بالأبدال والأقطاب والصديقين. فرأيت أن روحه أحاط علي واستوى على جسمي، ولقني في ضمن وجوده حتى ما بقي مني ذرة وكنت من الغائبين. ونظرتُ إلى جسدي فإذا جوارحي جوارحه وعيني عينه وأذني ،أذنه، ولساني لسانه. أخذني ربي واستوفاني وأكد الاستيفاء حتى كنت من الفانين ووجدت قدرته وقوته تفور في نفسي وألوهيته تتموج في روحي، وضُرِبت حول قلبي سرادقات الحضرة، ودقق نفسي سلطانُ الجبروت، فما بقيتُ وما بقي إرادتي ولا مُناي والهدمت عمارة نفسي كلها، و تراءت عمارات رب العالمين وانمحت أطلال وجودي وعفت بقايا أنانيتي، وما بقيت ذرة من هويتي والألوهية غلبت عليّ غلبة شديدةً تامة، وجُذبتُ إليها من شعر رأسي إلى أظفار أرجلي فكنت لُبَّا بلا قشور ودُهنا بغير تُفْل وبذور، وبُوعِدَ بيني وبين نفسي، فكنت كشيء لا يُرى، أو كقطرة رجعت إلى البحر، فستره البحر بردائه وكان تحت أمواج اليم كالمستورين. فكنت في هذه الحالة لا أدري ما كنتُ من قبل وما كان وجودي، وكانت الألوهية نفذت في عروقي وأوتاري وأجزاء أعصابي ورأيت وجودي كالمنهوبين. وكان الله استخدم جميع جوارحي، وملكها بقوة لا يمكن زيادة عليها، فكنت من أخذه وتناوله كأني لم أكن من الكائنين. وكنت أتيقن أن جوارحي ليست جوارحي، بل جوارح الله تعالى، وكنت أتخيل أني انعدمت بكل وجودي، وانسخلت من كل هويتي، والآن لا منازع ولا شريك ولا قابض يزاحم دخل ربي على وجودي، وكان كل غضبي وحلمي، وحلوي ومرسي، وحركتي وسكوني له ،ومنه، وصرت من نفسي كالخالين. وبينما أنا في هذه الحالة كنت أقول : إنا نريد نظامًا جديدًا. . سماء جديدة وأرضا جديدة. فخلقتُ السماوات والأرض أولا بصورة إجمالية لا تفريق فيها ولا ترتيب، ثم فرقتها ورتبتها بوضع هو مراد الحق، وكنت أجد نفسي على خلقها كالقادرين. ثم