مرآة كمالات الاسلام — Page 20
مرآة كمالات الإسلام بالاستحقار، وحسبوا كتاب الله خاليًا من المعارف والأسرار، فاتخذوا عارفها سُخْرةً ومهجورًا بالاقمطرار، وقطعوا الأخوّة بالأكفهرار. ومع ذلك كانت مباراة المذاهب بطريق الاستدلال ودَخل العقول لا بفوارس على صهوات الخيول، وكانت عادة أبناء الزمان قد جرت واستحكمت لامتحان الحسن والجمال، والنظر إلى الشمائل وأنواع الكمال. وكان الإسلام قد لُوّحت خدوده وجبهته، وبدلت هيئته وصورته، وأُخفيت طاقته ولياقته، وكُتمت ملاحته ورشاقته وكان هذا هو السبب الذي جراً المخالفين على الإنكار ، فزاغوا في الظنون والاستحقار. فبعث الله رجلاً لإعلاء شأن كلامه، وإظهار أسراره وإعلان معارفه وإراءةِ تضوع مسكه وفَضٌ ختامه، فالقوم ردّوه ولم يقبلوه، وطردوه ولم يأووه، وسبّوه ولم يشكروه، وأهانوه ولم يوفّروه، ولم ينظروا إليه كما ينظر مرموقُ الاهتداء، موموقُ الإخاء، وشطّوا في خوضهم حدود الاتقاء، وقالوا: لقد جئتَ إِدًّا، وجُزتَ عن الملة جدًّا. فلم يلبثوا حتى نهد منهم إلى بطال لإكفاري، وكيف ينطفئ نور الله مِن فُوه بطالوي " عاري، ولكنه سعى كل سعيه لمحوِ الحق وإطفاء أنواره وتبديد أعوانه وأنصاره، فلم يُغادِرُ جدعًا ولا قارحًا من المستعجلين المتفقهين، إلا جعله من اللاعنين المكفّرين إلا ما شاء الله ربّ العالمين. فكلُّ بُغاث استنسر ، وكلُّ محجوب أكفرَ ،وكفر ، واستهدفني للنضال وأكثر، وأخرج كل نجاره وما غادر فجعلوا عرضي للسهام عُرضةً، وحسبوه عملاً يزيد قربةً، وقلبوا لي الأمور، وأوقدوا لي التنُّور، وأرادوا أن يسحتوني ويسحقوني ويسقوني كأس المنايا والآفات، وأراد الله أن يمزق مكائدهم، ويُريهم من بعض الآيات. هو رتي، ورحمته تكفيني، وله حياتي ومماتي وتجهيزي وتكفيني. هو حي كثير السماح، يأتيني ويسقيني كأسات راح. ذكره شراب يزيل الأحزان، وحُبُّه شيء أسر أهل الصلاح. لن نفصل ما وصلنا له، ولو قطعنا بالسيوف والرماح. وانظروا إلى آثار رحمته وآيات قبوليته؛ إن ۱۲ ورد في الأصل تحت هذه الكلمة : أي الشيخ البطالوي. (الناش) أشعة