مرآة كمالات الاسلام — Page 325
مرآة كمالات الإسلام ٣٢٥ أيها السادة. . إني رأيته ،مرات بعد ما وجدت منه بركات ،وثمرات، فالآن أبيّن بعضها لكم لعلكم تتفكرون في أمري، ولعلكم تنظرون إلي بعين المبصرين. فإن القوم فروا مني كثور الوحش، وتركوا شِطاط الإنسانية وحزامتها وكانوا كجذوة ملتهبة، وقاموا بقديدٍ سَبْعِي وطبع قِدَمٌ كوجين. وأروني سُهوكة ريـاهـم، وسهومة محيـاهـم، واتفقوا على إيذائي وازدرائي ببغي وطغيان وسابقوا في الافتراء كفرسي رهان، لكي لا يكونوا في إخوانهـم مـن المقرَعين. فلما رأيت أرضهم قفـرًا، وسماءهـم مـصـحـية، أعرضت وجئت حضرتكم بمائي المعين. أيها الأعزة والسادة. . جئناكم راغبين في خيركم بهدية فيها لبن أثداء الأمهات الروحانية، فتعالوا لشربه وأتوني ممتثلين. والآن أبين الرؤيا إراحةً للسامعين. أيها الكرام. رأيت في المنام كأني في حلقة ملتحمة، ورفقة مزدحمة، وأبين بعض المعارف بجأش متين، ولسان مبين للحاضرين. ورأيت أن المكان ربع لطيف نظيف، ينفي التَّرَحَ رؤيته، ويسر الناظرين هيئته، وكنت أخال أنه مكاني، فحبذا هـو مـن مكان، رأيت فيه سيد المرسلين. . ورأيت عندي رجلا من العلماء. . لا بل من السفهاء. . جاثيا على ركبته، ينكر علي لغباوته، ويكلب علي اللجاج لشقاوته، ورأيته كالحاسدين. فاشتد غضبي وقلتُ : تعسًا لهؤلاء العلماء. . إنهم من أعداء الدين. فقلت: هل من امرئ يخرجه من هذا المقام، كإخراج الأشرار واللئام، ويطهر المكان من هذا القرين الضنين؟ فقام رجل من خدامي، وهَمّ بإخراجه من أمام عيني ومقامي، ليؤمنني من ذلك الطنين. فرأيت أنه أخذه وجعل يدفعه ويذُبّه ويذاطه من المكان، وله رطيط وكرب وفزع مع الاردمان، حتى أُخرج فأصبح من الغائبين. فرفعت نظري فإذا حِذَتَنا رسول الله الله ،قائم وكأنه كان يرى كل ما وقع بيننا مواريا عيانه. فأخذني هيبة من رؤيته، ونهضت أستقري مكانا يناسب شأنه، وقمتُ