مرآة كمالات الاسلام — Page 17
مرآة كمالات الإسلام ۱۷ يا قوم، لم أفرطتم في أموركم ونبذتم القرآن وراء ظهوركم؟ أتقتدون غير الفرقان، وأنتم تعلمون إن الذين يتبتلون إلى ربّهم لا يخافون شقاق أحد، وبوغده ساكنون. اطمأنوا بالله ،مولاهم وعليه يتوكَّلون يسمعون ،به وينطقون به، وبنوره ينظرون. يطلعون على غرائب علومه، وعلى أسراره يشرفون. وإن كنتم في شـك مـن أمـري فاقرأوا كتابي وتدبّروا في جوابي واسألوا الله ما في قبابي إن كنتم للحق طالبين كما يطلب الصادقون. فاسألوا ولا تملُّوا وطهروا النيّاتِ ولا تلطخوا. وادعوا في آنـاء لياليكم ولا تسأموا. وانتظروا وقت الرحم وترقبوا. وجاهدوا حق جهادكم تكشف عليكم وتهتدوا طوبى لمن جاء بقلب منيب وسليم. طوبى لمن جاء بفهم مستقيم. طوبى لرؤع ينتجع عند الشبهات، ويسأل الله تفهيم العويصات. طوبى لقدم تطاوع الرجل على الفرار من مواقع الافتنان بغيبة الإخوان والإكفار. وطوبى لعين حداها الحق إلى صواب، وعصمها من طرق فسادٍ وتبـاب وطوبى لخطوات تنقل إلى حسنات، وتصرف من خطط الخطيّات. وطوبى لنفس زكيـت مـن فؤرتها، وطوبى لأرواح أُعطوا مِن غُلة الحق وسورتها. وطوبى لفكر لا يعلم اللغوب، ولا ينثني حتى يرى المطلوب. وطوبى لكل غريبٍ ،وحليم، وطوبى لمن حُبّب إليه الرب الكريم. يا قوم، قد أناخ الأعادي بساحتنا من عبيد العباد وقتيسين، وأمطروا علينـا حجارةً من طين الشياطين. حسبوا التِبْرَ تُرابًا، والحياة تبابًا، والنور نارا، والنافع ضارًا. داخت فتنتهم، وضنات دعوتهم. شغبوا على الإسلام، وجاءوا بالفتن العظام. سرى سحرهم في كل حجر وشجرة ومذرتْ مِن نفسهم كلُّ مَدَرة. يراءون ماضرهم كاللبن السائغ، ويصــولـون عـلـى الصـديقين بالقلـب الـزائـغ. فقـدم بقدومهـم فـوج همنـا، واجتمعت كتيبة غمنا. وسئمنا تكاليفهم متجرّعين بالغُصص، حتى طبعت في المطابع مصائبنا كالقصص. وَدَّعَ طِيب عيشنا خوفُ هذا المقام، ووجدنا إذا وجدنا لهب هذه الأيام. دمس الليلُ علينا من الغموم ،والأفكار ووقعنا في حيص بيص و وتنمر الأطوار.