مرآة كمالات الاسلام — Page 12
۱۲ مرآة كمالات الإسلام كلامهم واستجادوا أوهامهم، وأشربوا في قلوبهم عِجْلَ خيالات اليورفين"، وما هم إلا كجسد له خوار، وما شموا عرف العارفين. وأيم الله، قد كنت أُقمتُ مِن الله لأجدّد الدين بإذنه، وأجدع أنف الباطل من مارنه، وأُمرت لذلك من الله القدير البديع، فلبّيت دعوته تلبية المطيع، وبلغت أوامره وبذلت فيها جهد المستطيع. فارتاب القوم ،بعزوتي، وأبوا تصديق دعوتي، وشير فيه غور عقلهـم ودعـوى نقلهم. فاشتعل المبطلون، وظنّوا بي الظنون، ونهضوا إلي بالتكفير، ومـا لهـم بـذلـك مـن علـم مثقال القطمير. دخلوا فيما لم يعلموا، وأخذوا اللعن شرعةً، ولم يفتشوا حقيقةً. وكلُّ ذلك كان من لهبِ الغِلَّ، أَخَذَهم كداء السل. وأما أنا فما كنتُ أن أبى من أمر ربي أو أفتري عليه من تلقاء نفسي. هو محسني ومنعمي. أسبغ علي من العطاء، وأتم على من كل الآلاء، وأعطاني توفيقا قائدًا إلى الرشد، وفَهْمًا مُدركًا للحق وأتاني ما لم يُؤْتَ أحدٌ من الأقران، وإنْ هي إلا تحديث بآلاء الرحمن. هو كفلني وتولّى، وأعطى ما أعطى، وبشرني بخير العاقبة والأولى، ودنا مني وأدنى وحمدني من عرشه ومشى إلي، ورفعني إلى السماوات العلى. وتلك كلها من بركات المصطفى الظلُ بأصله اقتدى، فرأى ما رأى. فالآن لا أخاف ازدراء قادح، ولا هَتْكَ فاضح، وأفوض أمري إلى الله. إِنْ أَكُ كاذبًا فعليّ كذبي، وإِنْ أك صادقًا فإن الله لا يضيع أمر الصادقين. والرُّزْءُ كُل الرُّزء أنّ أعداء الدين اختلسونا الراحة بتوهين سيدنا رسول آخر الزمان، وضل سعي علمائنا في تكفير المسلمين وإخراج الإخوان من الدين والإيمان. فهذه عُضلة سقطت على الإسلام وداهية نزلت على دين خير الأنام. وجبت شموس العلوم، وقلّتْ أشجارٌ طيّبة، وكثرتْ شجرة الزقوم، ولم يبق إلا أطلال العلماء وفضلة الفضلاء، إلا ما شاء الله. فلمّا أضاعوا حقيقةً، ضاهوا سقطا. أي الأوروبيين. (الناشر)