مرآة كمالات الاسلام — Page 13
مرآة كمالات الإسلام ۱۳ يا حسرةً على العلماء! إنهم بمقابلة الأعداء كالطالع الأعمى في زلج البيداء، ولكن للإسلام والمسلمين كالسباع أو البلاء النازل من السماء. لم يبق فيهم علم وحلم وتفقُه وتدبر ، إن هم إلا أسماء خالية من الذكاء مملوّة من الكبر والخيلاء، إلا الذين تداركهم لُطف الكبرياء، وسبقتهم رحمة أرحم الرحماء، فهم مبرَّءُون من هذا الداء، بـل هـم كالترياق لهذا الوباء، وحجّة الله على الأشقياء، وهـم أوّلُ السعـداء والنجباء والشرفاء. في قلوبهم حرارة إسلامية، لا يمسهم برد هذا الشتاء. هم عمید الإسلام، وعماد دين خير الأنام، وهم ملوك الدين، تُجلب الخيرات من حرمهم، ويُرجى كل مطلوب من كرمهم وهم خزنة أسرار الشرع، ومهـرة الأصول والفرع. سلّمهم الله تعالى وأبقاهم، وعادى من عاداهم، ووالى من والاهم. أيها العلماء الطاعنون في ديني ببهتان ،الإلحاد واللاعنون علي بتهمة الارتداد، أتعلمون لم آويتُ ذِكركم بين ذكر نعتِ الرسول الكريم، وما أظن أن تعلموا بغير التعليم. فاعلموا أن مقصدي من هذا أمران توأمانِ شمّرت كشحي لهما، ومنيتان متشابهتان سألتهما من ربِّ الأرض والسماء. الأمر الأوّل: استمالتكم بذكر الرسول المقبول والشفيع المأمول، الذي تعالى شأنه عن العقول، وتداركَ قُرْبُه شقاوة المخذول. فضممتُ ذِكْركم بذكر المصطفى، لعلّى أجد شفاء صدوركم من هذا المأوى، ولعلّكم تذكرون خاتم الأنبياء وشأنه الأعلى، وشَرْزَه الذي هو شرزُ الله الأغنى، فيملككم الأدب والهيبة والخشية والتقوى، ويحصل لكم حَدسٌ صائب وجنان تائب وقلبٌ أخشى، ويبعُد منكم عند ذكره سيل قد اقترب منكم ودنا، وتلين جلودكم وتقشعر قلوبكم، وتسمعون ما أقول لكم. ولا تتبعوا كل قريحة تأبى. فاتقوا لله يا إخواني، وعند ذكر رسول الله ﷺ تأدبوا، واخفضوا جناحكم في حضرته ولا تشمّخوا وادخلوا في السّلم ولا تفرقوا وأطيعوا ولا تمزقوا وتواخوا ولا