مرآة كمالات الاسلام — Page 232
۲۳۲ مرآة كمالات الإسلام سوف يظهر أمر يجذبك إلى اليقين. وإنني لأرى أن شيئا ما سيحدث قريبا، ولكن الله تعالى يريد أن يجعل الناس حزبين اثنين حاليا بحسب سنته القديمة: حزب من الذين يأتونني ببركة حسن الظن، وحزب آخر يبتعدون عني وبالا على سوء الظن. ولقد قرأت بيانك متأسفا حيث قلت بأن الحكم بمجرد الكلام محال. فأوجه أنظارك بالحب والتودد والرحمة واللطف بأن معظم الأمور في الدنيا يُبت فيها بالقيل والقال فحسب، حتى إن المحكمة تحكم بكل قناعة بشنق أحدٍ بناء على إثباتات مبنية على الأقوال ،فقط كما يمكنها أن تبرسئ ساحة أحدٍ من تهمة سفك الدم لعدم الإثبات بالأقوال. ويُبَت في جميع القضايا بناء على إثبات الوقائع أو عدم إثباتها، ولا يُطلب من أحد الفريقين أن يُري آية سماوية حتى يُحكم لصالحه، أو سترفض القضية إذا ظهرت من المدعى عليه كرامة. بل لو جعل المدعي من الإبرة حيّةً أو حوّل الورق إلى حمامة تطير في المحكمة دون إثبات الوقائع، فلن يحكم أيّ قاض لصالحه بناء على ذلك فقط ما لم يثبت صحة ادعائه وما لم تُمحص الوقائع جيدا. فلما كان تمحيص الوقائع وتقصيها ضروريا وأقول بأن إعلاناتي كلها ثابتة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية ونبوءات الأولياء السابقين، أما معارضي الذين يريدون أن ينزلوا المسيح الأصلي إلى العالم مرة أخرى نتيجة التأويلات المنافية لبيان القرآن، فلا يقتصر الأمر فقط على أن مسؤولية عدم الإثبات تقع عليهم، بل إن هذا الخيال المحال يعارض نصوص القرآن الكريم البينة أيما معارضة، وإنّ كل جانب منه يضم في طياته من المفاسد والمساوئ لدرجة لا يسع أحدا - إذا ألقى عليه نظرة شاملة - عدم اعتبارها – بديهية البطلان. فكيف يمكن عدّ كل الحقائق والمعارف والأدلة والبراهين التي أقدمها مجرد قيل وقال لا جدوى منه؟ إن القرآن الكريم الذي هو المعجزة العظيمة ويفوق المعجزات كلها؛ هو أيضا نوع من القيل والقال ظاهريا. لا شك أن الأدلة العقلية ضرورية بالدرجة الأولى ولا قيمة للآيات بدونها.