مرآة كمالات الاسلام — Page 226
٢٢٦ مرآة كمالات الإسلام فلم يردّ عليهم الله تعالى قط بأنها ستظهر بتاريخ كذا وكذا، لأن هذا السؤال كان مبنيا على الإساءة وبدافع التجاسر أصلا. إن الإنسان يهدر سنين طويلة في انتظار أمور الدنيا الدنية التي لا حقيقة لها، وللتقدّم لامتحان واحد يجهز نفسه إلى عدة سنوات، ويبدأ ببناء بنايات لا تكتمل إلى عدة سنوات ويزرع في بستانه غراسا لا بد من الانتظار الطويل قبل أن يأكل ثمارها، فلماذا يستعجل في أمر الله؟ لا سبب وراء ذلك إلا أنه يحسب الدين لهوا ولعبا. إن الإنسان يطلب آية من الله ولكن لا يجزم في قلبه أية تضحية سيقدم في سبيله بعد رؤية الآية، وإلى أي مدى سيهجر الدنيا، وإلى أي مدى سيتبع عبد الله المبعوث منه، بل يأخذ الغافل الآية مأخذ اللهو والهزل. لقد طلب الحواريون من المسيح آية أن تنزل عليهم مائدة لكي تزول بعض شبهاتهم فيقول الله تعالى في القرآن الكريم على لسان المسيح ما معناه: قل لهم بأني سأري هذه الآية، ولكنه إذا لم يؤمن بي أحدكم بعد ذلك كما هو حق الإيمان فسأعذبه عنه، عذابا لم أعذبه أحدا من قبل، فتاب الحواريون عن طلب الآية بسماع هذا الكلام. يقول الله تعالى بأنه كلما أنزل عذابا على قوم فإنما أنزله بعد إراءة الآيات كما يقول في عدة آيات من القرآن الكريم بأن نزول الآيات إنما هو تمهيد لنزول العذاب. والسبب في ذلك أن الذي يطلب الآية يتحتم عليه أن يتخلى عن حب الدنيا دفعة واحدة بعد رؤية الآية، ويلبس لباس الزهاد ويرى عظمة الله تعالى وهيبته ويؤدي حقهما. لكن لما كان الإنسان الغافل لا يستطيع أن يكون مطيعا إلى هذه الدرجة، لذا فإن رؤية الآيات بالشروط تصبح وبالا عليه لأن حجة الله تقوم بعد الآية لذا فلو قصر بعد ذلك في الطاعة الكاملة لأحاط به غضب الله ولمحا أثره. أما سؤالك الثالث فيتعلق بالاستخارة التي هي استخبار في الحقيقة. فليكن واضحا عليك أن المشاكل التي ذكرتها لا وجود لها في الاستخارة. لا أقصد مما قلتُ في إحدى العبارات إلا أنه يجب أن يستخير المرء حين لا تكون عواطف الحب