مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 140 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 140

١٤٠ مرآة كمالات الإسلام شأنه بصفته العليم الخبير السميع يسمع كل شيء، ويصله صوتُ كل شخص، فما الفرق في هذه الحالة بين إجابة دعاء المؤمن وغيره بهذه الطريقة؟ وكيف يثبت القول بأنه تعالى يجيب دعوة المؤمن ولا يجيب دعوة غيره؟ ما دام المؤمن وغيره متساويين من حيث الحرمان أصلا فللكافر أيضا أن يقول بأن دعاءه قد حظي بالقبول. ومن سيحكم أنه لم يُقبل ؟ ثم ما الفائدة من هذا القبول الذي لا معنى له؟ بل الحق أن دعاء المؤمن يجاب حتما. وإذا لم تكن الإجابة خيرا للمؤمن، فيُخبر بذلك على الأقل - باللين والحب بواسطة مكالمة مليئة بالحب والتودّد. إن الله تعالى هو مصدر الرحمة كلها فيرحم المؤمن أكثر من غيره، ويتولاه عند كل مصيبة ويحميه. إذا كان العالم كله في جانب والمؤمن في جانب آخر، يكتب الله الانتصار في نصيب المؤمن دائما، ويزيد في عمره ومدة عافيته. يتمنى العدو أن يهلك المؤمن وينمحي، ولكن الله تعالى يهلك العدو ويردّ عليه أدعيته، ويجيب أدعية المؤمن وإجابةً لأدعيته يُظهر الخوارق التي تترك العالم حيران مشدوها. ما هي الكرامة؟ إنها دعاء المؤمن الذي يجاب ويحقق المستحيل الذي يفوق العقل، ويترك الخلق كله في حيرة من أمره. فكيف يمكن القول إذا بأن الدعاء لا يُقبَل؟ غبي من يزعم ذلك، وسفية ذلك الفيلسوف الذي يظن كذلك. إن هذا الادعاء ليس بلا دليل بل عندي أدلة بيّنة وبراهين واضحة على ذلك، ولكن كيف يرى النور من غطى عينيه كي لا يرى النور؟ وليكن معلوما أيضا أن الإسلام الذي بيّنتُ محاسنه، ليس بالأمر الذي من أجل إثباته نذكر الماضي فقط أو نُري آثار القبور ؛ إن الإسلام ليس دينا ميتا حتى يقال بأن بركاته كلها قد انتهت على الأزمنة الخالية وانقطعت سلسلتها في المستقبل بل إن أكبر ميزة في الإسلام هي أن بركاته ترافقه دائما وإلى الأبد؛ فهو لا يوجه إلى القصص السابقة فقط، بل يقدم البركات الحاضرة. إن العالم بحاجة إلى البركات