مرآة كمالات الاسلام — Page 139
مرآة كمالات الإسلام ۱۳۹ الربوبية دفعة واحدة بتجل من الربوبية وينوّره. تماما. ويظهر ذلك النور بصورة الكلام أحيانا وفي صورة الكشف أحيانا أخرى. وينوّر القلب المنيب بنوره الرباني مثل فتيل يكون على مقربة من النار. ألا يُرى بوضوح أنه عندما تُقرب إلى النار فتيلةٌ مُشبعةٌ بزيت نقي فإنها تغيّر صورتها فورا، وتأتي بشعلة ساطعة عند العودة من صحبة النار؟! فالعارف والإنسان الكامل عندما يخرّ على عتبات الله تعالى متألّما، يكون حائزا على موهبة تامة لاستقبال مكالمة الله، وينقطع عن كل قاص ودان، ويبعث في الموافقة والمصادقة - التي تجري في كل كيانه مجرى الدم حماسا وهياجا جديدا، ويتضرع من أجل نصرة الله تعالى بروح ملؤها الألم عندها يسمع الله تعالى له ويجيب عليه حبا وتودّدا، ويرحمه ويتقبل معظم أدعيته. إنها باطلة تمامًا أفكارُ بعض المعاصرين الذين يكنون أفكارا ملحدة، ويتبعون الفلسفة الأوروبية ومذهب الطبيعة وينكرون إجابة الدعاء؛ حيث يقولون إن إجابة الدعاء ليست بشيء، وأن الدعاء وعدمه من أجل نيل المرام سيان. فليكن معلوما أن من منن الله تعالى العظيمة على المؤمنين أن أدعيتهم تُجاب، وأن تضرعاتهم، مهما كانت تتعلق بأمور صعبة تنال شرف القبول في معظم الأحيان. والحق أن حقيقة الولاية هي أن المرء ينال قربا ووجاهة، وتُجاب أدعيته بكثرة مقارنة مع غيره؛ لأن الولي يكون حبيب الله وعلامة الحب الخالص هي أن تُقبل ابتهالاته في معظم الحالات. فالذي يقول بأنه لا معنى لإجابة الدعاء أكثر من أن يصل صوت الداعي إلى الله تعالى، فيعلم الله الله أن الداعي قد دعاه؛ إنما هو مستهزئ ويجهل كتاب الله ودينه جهلا تاما. فإذا كان المراد من الإجابة هو سماع الدعاء فقط وليس أكثر من ذلك، فلكل شخص أن يقول بأن دعاءه لم يُردّ؛ لأنه إذا كانت الغاية من الدعاء هي الاطلاع عليه، فمن ذا الذي لا يعلم الله تعالى دعاءه؟ فمن الواضح أن الله جل