مرآة كمالات الاسلام — Page 105
مرآة كمالات الإسلام 0. 1 أن يُفضّل مثلي حتى يعيد إلى الله تعالى أماناته كلها؛ ففي هذه الآية ردّ على أولئك الموحدين قليلي الفهم الذين يقولون بأنه لا تثبت أفضلية نبينا الكلية على الأنبياء السابقين، ويقدمون لذلك أحاديث ضعيفة ويقولون بأن النبي ﷺ منع من على يونس بن متى. ولكن قليلي الفهم أولئك لا يدركون أنه لو كان ذلك الحديث صحيحا، فهو على سبيل التواضع الذي كان من عادة النبي ﷺ بوجه عام. والمعلوم أن لكل حادث حديثا؛ فلو كتب أحد الصالحين مثلا في نهاية رسالته: "أحقر عباد الله" فأي غباوة وخبث نفس أكبر من الاستنتاج من ذلك أنه أسوأ من كل شخص في العالم كله حتى من الوثنيين والفاسقين أجمعين؛ حيث يُقر بنفسه أنه أحقر عباد الله ؟! يجب الانتباه جيدا إلى أنه ما دام الله جل شأنه قد سمى النبي أول المسلمين عده سيد المطيعين جميعا وعده هو أول من أعاد الأمانات كلها قبل غيره، فهل يبقى لمن يؤمن بالقرآن الكريم مجال بعد ذلك أن ينتقد - أيا كان نوع انتقاده- شأن النبي العظيم؟ لقد بين الله تعالى في الآية المذكورة آنفا مدارج كثيرة للإسلام وبيّن أن الدرجة العليا هي تلك التي تلك التي أُودعت فطرة النبي ﷺ سبحان الله ما أعظم شأنك يا رسول الله ! "إن موسى وعيسى بل كل الأنبياء من حزبك أنت وكلهم سلكوا هذا المسلك بفضلك أنت فقوله تعالى: (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ يعني: اتَّبعوا سبيلي الذي هو الحقيقة العليا للإسلام. عندها يحبكم الله. وقوله (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) أي قل لهم بأني أُمرتُ بأن أسلم وجودي كله لله تعالى وأفوّض نفسي له؛ أي أفني نفسي في سبيل الله وأكون خادم العالمين كما هو رب العالمين، وأكون كليا له ل ولسبيله. لذا فقد 10 ترجمة بيت فارسي (المترجم)