مرآة كمالات الاسلام — Page 68
٦٨ مرآة كمالات الإسلام حواسهم كلها بعد أن فتحت عليهم حواس روحانية. فيا من تُنكرون هذه الحقيقة وترفضون نكتة المعرفة هذه لا تستعجلوني واستشهدوا بنور قلوبكم هل ابتعاد نور العباد الأصفياء عنهم كليا في وقت من الأوقات أمر واقعي؟ هل يصح أن تُفقد من المؤمنين الكمل أحيانا جميع الآيات النورانية عند كمال إيمانهم؟ وإذا قلتم : متى قلنا إن نور الأصفياء الروحاني كله ينطفئ في وقت من الأوقات ويحيط بهم الظلام كليا ؟ فجوابه أن هذا ما يتبين من اعتقادكم؛ إذ تعتقدون أيضا التزاما بآيات كلام الله واتباعها - أن الأصفياء يُعطون كل نور وسكينة وطمأنينة وبركة واستقامة وكل نعمة روحانية بواسطة روح القدس فقط. وكما اعتبر الشيطان بئس القرين للأشرار والكفار إلى الأبد لينشر فيهم الظلمة دائما فلا يفارقهم في قيامهم وقعودهم وحركتهم وسكونهم وفي حالة نومهم ويقظتهم، كذلك أُعطي المقربون روح القدس كنعم القرين لكي ينزل عليهم النور دائما ويكون في تأييدهم في كل حين ولا ينفصل عنهم في وقت من الأوقات. كثيرا ما يقطع علاقته المباركة بهم ويصعد إلى السماء فيبقون بدونه بطلان الاعتقاد القائل أن روح القدس لا يبقى مع المقربين دائما بل فمن الواضح الآن أنه ما دام ضروريا أن يكون نعم القرين رفيق المقربين وأنيسهم دائما وفي كل حين -كما يخبر القرآن الكريم - مقابل بئس القرين الذي يلازم أشد الناس شرا ويرافقهم دائما، فلو جاز انفصال نعم القرين عن المقربين - كما يزعم إخوتنا من قومنا الذين يعاندوننا من الداخل، ويقولون بأن روح القدس - وهو اسم جبريل - ينزل تارة من السماء ويقترن بالمقربين بشدة حتى يتبوأ قلوبهم وتارةً أخرى يتركهم وحدهم ويهجرهم ويبتعد عنهم ملايين الأميال بل إلى مسافات لا تعد ولا تحصى،